راجي الأسمر
35
المعجم المفصل في علم الصرف
ولو جمعت مثل « بيّاع » لقلت « بياييع » ، ولم تهمز . وإن قدّرت « بيّاعا » : « فوعالا » قلت « بواييع » ، ولم تهمز أيضا ، لبعد الياء من الطرف لفظا ونيّة . وزعم أبو الحسن الأخفش أنّه لا يجوز قلب الواو همزة ، إلّا إذا اكتنف الجمع واوان ، نحو « أوّل وأوائل » . فأمّا إن اكتنفها ياءان ، أو واو وياء ، فلا يجوز عنده قلب حرف العلّة الذي بعد الألف . بل يقول في جمع « فوعل » من البيع : « بوايع » ، وفي جمع « بيّن » : « بياين » ، وفي جمع « سيّد » المتقدّم في باب الواو : « سياود » . وحجّته على ذلك أنّ الواوين ، أثقل من الياءين ، ومن الواو والياء ، والقلب لم يسمع إلّا في الواوين ، نحو قولهم في جمع « أوّل » : « أوائل » ، فلا يقاس عليه ما ليس من رتبته ، من الثقل . وهذا الذي ذهب إليه فاسد ، بدليل ما حكاه المازنيّ عن الأصمعيّ ، من قولهم في جمع « عيّل » : « عيائل » بالهمزة ، ولم تكتنف ألف الجمع واوان . فدلّ ذلك على أنّ العرب استثقلت في هذا وأمثاله اكتناف ألف الجمع حرفا علّة . فإن قال قائل : فلعل قولهم في جمع « عيّل » : « عيائل » شاذّ ، لذلك لم يسمع من ذلك إلّا هذه اللفظة ، فلا ينبغي أن يقاس عليه ! فالجواب أنّه ، وإن لم يسمع منه إلّا هذه اللفظة ، لا ينبغي أن يعتقد فيه الشذوذ ، لأنّه لم يرد له نظير غير مهموز ، فيجعل الهمز في هذا شذوذا . بل جميع ما أتى من هذا النوع هذا اللفظ ، وهو مهموز ، فكان جميع ما أتى من هذا الباب مهموزا ، إذ هذا اللفظ هو جميع ما أتى من هذا الباب . وقد جعل أبو الحسن مثل هذا أصلا يقاس « فعولة » : « فعليّ » ، نحو « ركبيّ » في النسب إلى « ركوبة » ، قياسا على قولهم ، في النسب إلى « شنوءة » : « شنئيّ » . ثم أورد اعتراضا على نفسه ، فقال : فإن قال قائل : فإنّ قولهم « شنئيّ » شاذّ ، فلا ينبغي أن يقاس عليه ، إذ لم يجئ غيره ! فالجواب أنّه جميع ما أتى ، من هذا النوع . فجعله ، لمّا لم يأت غيره مخالفا له ولا موافقا ، أصلا يقاس عليه . فهذا جميع ما تبدل فيه الياء همزة ، باطّراد . فأمّا مثل « بائع » و « رداء » فإنّ الهمزة فيهما وأمثالهما بدل من ألف ، وإن كان الأصل « بايع » و « رداي » ، كما تقدّم . وأبدلت منها ، من غير اطّراد ، في « أدي » ، وأصله « يدي » ، فردّ اللّام ، ثم أبدلت الياء همزة . حكي من كلامهم « قطع اللّه أديه » . وقالوا : « في أسنانه ألل » وأصله « يلل » « 1 » ، فأبدلوا الياء همزة . وقالوا « رئبال » وأصله « ريبال » « 2 » ، فأبدلت الياء همزة . وكذلك
--> ( 1 ) اليلل : قصر الأسنان وانعطافها على داخل الفم . ( 2 ) الريبال : الأسد .