راجي الأسمر

225

المعجم المفصل في علم الصرف

لأنّ العرب قد عزمت على زيادتهما أوّلا ، إذا كان بعدهما ثلاثة أحرف أصول ، إلّا فيما شذّ ، على ما يبيّن في موضعه . فلمّا عزموا على ألّا يكونا أصلين لم يستعملوهما في ذينك الموضعين للإلحاق ، لأنّ في ذلك تقريبا لهما من الأصول ، وتنزيلا لهما منزلتها ، فيكون ذلك نقضا لما اعتزموه من زيادتهما . وممّا يبيّن لك أنّهما ليسا للإلحاق وجود « أشدّ » و « مفرّ » في كلامهم ، والأصل « أشدد » و « مفرر » فلو كانا للإلحاق لم يدغما كما لم يدغم مثل « قردد » . فإن قال قائل : ولأيّ شيء خصّوا هذه الأحرف العشرة بالزيادة ، من بين حروف المعجم ؟ فالجواب أنّ أمهّات هذه الزوائد ، والذي هو زائد منها بحقّ الأصالة ، الواو والياء والألف ، لكثرة دورها في الكلام واستعمالها ؛ ألا ترى أنه لا تخلو كلمة منها أو من بعضها ، أعني الحركات : الضّمّة والكسرة والفتحة ، لأنّ الضّمة بعض الواو ، والكسرة بعض الياء ، والفتحة بعض الألف . ولمّا كانت أمّهات الزوائد لذلك كانت أكثر الحروف زيادة ، على ما يبيّن بعد ، إن شاء اللّه . وأما الهمزة والتاء والميم والنون فزيدت لشبهها بحروف العلّة : أما الهمزة فشبهها بحروف العلّة من جهة كثرة تغييرها بالتسهيل ، والحذف ، والبدل . وأما التّاء فأشبهت الواو من جهة تقارب مخرجيهما ، ولذلك أبدلت منها في مثل « تراث » و « تكأة » ، لأنهما من « ورثت » و « توكّأت » . وأمّا الميم فمضارعة للواو أيضا ، من جهة تقاربهما في المخرج ، ومضارعة لحروف العلّة كلّها ، من جهة الغنّة التي فيها ، الشبيهة باللّين الذي في حروف العلّة ، لأنّ الغنّة فضل صوت في الحرف ، كما أنّ اللّين كذلك . وأما النّون ، فأشبهت أيضا حروف العلّة ، من جهة الغنّة التي فيها . ولمّا كانت هذه الحروف قريبة الشبه من حروف العلّة كانت تليها في كثرة الزيادة ، على ما يبيّن بعد ، إن شاء اللّه تعالى . وأمّا السين واللّام والهاء فإنها زيدت لشبهها بالحروف المشبّهة بحروف العلّة . أمّا اللّام فمشبهة للنّون ، من حيث تسطيل في مخرجها ، حتى تلحق بمخرج النون ، على ما يبيّن في الإدغام . وأمّا السين فإنها تشبه التاء ، لهمسها وتقارب مخرجيهما . وأمّا الهاء فمشبهة للهمزة ، من جهة تقارب مخرجيهما ، لأنّها من حروف الحلق . ولمّا كانت هذه الحروف لم تشبه حروف العلّة ، بل أشبهت المشبّه بها ، لم تجىء