عصام عيد فهمي أبو غربية
79
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ولقد أحسن السيوطي عندما بيّن أن الناظر في كتاب اللّه تعالى يجب عليه مراعاة أمور منها : « أن يتجنّب الأمور البعيدة ، والأوجه الضعيفة ، واللغات الشاذة ، ويخرج على القريب والقوىّ والفصيح ؛ فإن لم يظهر فيه إلا الوجه البعيد فله عذر ، وإن ذكر الجميع لقصد الإغراب والتكثير ؛ فصعب شديد ، أو لبيان المحتمل وتدريب الطالب ؛ فحسن في غير ألفاظ القرآن الكريم ، أما التنزيل ؛ فلا يجوز أن يخرّج إلا على ما يغلب على الظنّ إرادته ، فإن لم يغلب شئ ؛ فليذكر الأوجه المحتملة من غير تعسّف » 495 موقف آخر للسيوطي : على الرغم من هذا الاحترام للقراءات القرآنية من قبل السيوطي إلا أنه في أحيان قليلة جدّا نراه يضعّف القراءة ، أو يشذّذها ، أو يخّرجها على لغة قليلة أو ضعيفة أو شاذة ، أو يوحى بأن القرّاء يقرءون بالرأي ، ولعل السبب في ذلك هو طبيعة مؤلفات السيوطي - ؛ فقد كان - رحمه اللّه - جمّاعة ينقل عن غيره - ، ولكثرة مصنفاته وهاك ما يوضح ذلك : ( 1 ) كان السيوطي - عليه رحمة اللّه - في أحيان قليلة جدّا يضعّف القراءة ؛ ففي قوله تعالى : « فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » 496 نرى السيوطي يوضّح ضعف قراءة من قرأ بالهمز « ترئنّ » وهي قراءة أبى عمرو ، عن طريق قول ابن جنى 497 : رويت عن أبي عمرو ، وهي ضعيفة 498 ( 2 ) وشذّد القراءة عندما نقل قول المبرد في قراءة ابن محيصن : « أو لم تنذرهم 499 » : وهو من الشذوذ بمكان 500 دون تعليق منه على هذا القول . ( 3 ) ويرى - فيما ينقله عن ابن جنى - أن حذف الحرف ليس بقياس ؛ لأن الحروف إنما دخلت الكلام لضرب من الاختصار ؛ فلو ذهبت تحذفها لكنت مختصرا ، واختصار المختصر إجحاف به . ويستشهد لحذف همزة الاستفهام بقراءة ابن محيصن : « سواء عليهم أنذرتهم » 501 502 ( 4 ) ويرى أن إسكان الهاء لغة قليلة قرئ بها : « إن الإنسان لربه لكنود » 503