عصام عيد فهمي أبو غربية
78
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
( 5 ) يرى السيوطي جواز تسكين لام الطلب رجوعا إلى الأصل في المبنىّ ، ومشاكلة عملها - تلو واو ، وفاء ، وثم نحو : « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي 479 » ، « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا » 480 ، و « وَلِيَتَمَتَّعُوا 481 » وقرئ بالتحريك في الثلاثة الأخيرة فقط . وقيل : يقلّ مع « ثمّ » ؛ لأن التسكين إنما كثر في الأوّلين لشدة اتصالهما بما بعدهما ، لكونهما على حرف ، فصارا معه ككلمة واحدة ، فخفّف بحذف الكسر ، ومن ثمّ حملت عليهما ، فلا تبلغ في الكثرة مبلغهما . وقيل : هو معها ضرورة لا يجوز في الاختيار - قاله خطاب ، وأنكر قراءة حمزة - ، وهو مردود . ثم يعلّق بما قاله أبو حيان : ما قرئ به في السبعة لا يردّ ، ولا يوصف بضعف ولا بقلة . 482 4 - تخريجها بما يتفق مع الأصول النحوية : منع السيوطي تخريج شواهد القرآن الكريم على القليل أو الشاذ من لغات العرب ، والأمثلة على ذلك كثيرة منها : - خطّىء من قال في قوله تعالى : « وَقِيلِهِ » 483 بالجر أو النصب : إنه عطف بيان على لفظ « الساعة » من قوله « وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ 484 » أو محلّها ؛ لما بينهما من التباعد ، والصواب أنه قسم أو مصدر « قال » مقدّرا 485 . - ومن قال في « فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ » 486 : إن الوقف على « جناح » و « عليه » إغراء ؛ لأن إغراء الغائب ضعيف بخلاف القول بمثل ذلك في « عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا » 487 فإنه حسن ؛ لأن إغراء المخاطب فصيح . 488 - ومن قال في « لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ » 489 : إنه منصوب على الاختصاص ؛ لضعفه بعد ضمير المخاطب ، والصواب أنه منادى . 490 - ومن قال في « تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ » 491 بالرفع : إن أصله أحسنوا ، فحذفت الواو اجتزاء عنها بالضمة ؛ لأن باب ذلك الشعر ، والصواب تقدير مبتدأ ؛ أي هو أحسن . 492 - ومن قال في « وَأَرْجُلَكُمْ » 493 إنه مجرور على الجوار ؛ لأن الجر على الجوار في نفسه ضعيف شاذّ لم يرد منه إلا أحرف يسيرة ، والصواب أنه معطوف على « برءوسكم » على أن المراد به مسح الخف » 494 .