عصام عيد فهمي أبو غربية
550
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
وإذا كان النحويون قد ربطوا بين أصولهم وبين أصول الفقه ، فقد كان عليهم أن ينظروا إلى ( القياس النحوي ) الذي قامت عليه الأحكام النحوية ؛ فيحدّدوا ما ينبغي أن يقاس عليه ، ثم كان عليهم أن يرسموا للمجتهد في اللغة طريقا واضحة المعالم في استنباط الأحكام النحوية الناتجة عن الاستقراء اللغوي ، وليس يهم بعد ذلك أن تجىء هذه الأصول موافقة في بعضها لأصول الفقه ومغايرة في بعض ، فالأهم أن يكون المنهج معبّرا عن الواقع الذي يتناوله ويعيش فيه ويخطط له ، مراعيا طبيعته ومقرراته وأهدافه . . . » 5 . لقد كان للسيوطي تميّز عن عمل سابقيه في هذا الموضوع يتضح من خلال ما يلي : 6 1 - وضعه حدّا لأصول النحو أكثر بيانا وتفصيلا من الأنباري ، الذي ذكر أن أصول النحو : « أدلة النحو التي تفرّعت منها فروعه وفصوله ، كما أن أصول الفقه أدلة الفقه التي تنوعت جملته وتفصيله » 7 . بينما يعرّفه السيوطي بقوله : « أصول النحو : علم يبحث فيه عن أدلة النحو الإجمالية ، من حيث هي أدلته ، وكيفية الاستدلال بها ، وحال المستدل » 8 . وتعريف السيوطي واسع ويشتمل على ثلاثة أمور ، هي : ( 1 ) أدلة النحو ، وهي - في نظر السيوطي - أربعة غالبة مأخوذة من مجموع كلامي ابن جنى والأنباري وهي : السماع - وهو النقل بمصطلح الأنباري - ، والإجماع ، والقياس ، والاستصحاب ، ودون هذه الأدلة الأربعة أدلة فرعية هي : الاستقراء ، والاستحسان ، وعدم النظير ، وعدم الدليل . . . إلخ . ( 2 ) أدلة التعارض والترجيح وهي 16 ستة عشر نوعا ، يقول السيوطي : « وقولي : ( وكيفية الاستدلال بها ) أي : عند تعارضها ونحوه ، كتقديم ( السماع ) على ( القياس ) ، و ( اللغة الحجازية ) على ( التميمية ) إلا لمانع ، وأقوى العلتين على أضعفهما ، وأخف الأقبحين على أشدهما قبحا ، إلى غير ذلك ، وهذا هو المعقود له الكتاب السادس » 9 . ( 3 ) صفات المستنبط للمسائل من الأدلة المذكورة وشروطه ، وما يتبع ذلك من صفة المقلّد والسائل . وشروط المستنبط لشئ من مسائل النحو المرتقى فيه عن رتبة التقليد 10 :