عصام عيد فهمي أبو غربية

503

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

العلاقة بين قواعد التوجيه وقواعد النحو : العلاقة بينهما هي علاقة العموم والخصوص ؛ فقواعد التوجيه لا تهتم بالمسائل المفردة في الأبواب النحوية - فقط - كقواعد النحو بل تهتم - أيضا - بالقواعد الكلية العامة التي لا تختصّ بباب واحد وإنما توظّف في أكثر من باب ، وهذه القواعد لا تدور حول الأمور الفرعية وقضايا المسائل المفردة وإنما تحاول تنظيم الإطار العام لأنواع الاستدلال كالسماع والكثرة والقلة والندرة والشذوذ والفصاحة والرواية والشاهد والاحتجاج بالمسموع كما تتناول أصل الوضع وأصل القاعدة وأصل المعنى والعدول عن الأصل والرد إلى الأصل والاطراد والقياس والأصل والفرع والحمل والعلة والحكم كما يتناول أصول القرائن كالإعراب والإعمال والبناء والرتبة والتقديم والتأخير والإفراد والتركيب والافتقار والاستغناء والتقدير والتصرف والتغيير والتأثير والتضام والتنافي والحذف والزيادة والفصل والوصل والتوسع والضرائر والتنقل والتعلق والإضمار والاختصاص والقوة والضعف وغير ذلك من الظواهر النحوية العامة التي لا تحدّ بباب نحوى بعينه ، وإنما يصدق كل منها على عدد من الأبواب » 116 . وقد قارن بعض الباحثين بين قواعد التوجيه وقواعد النحو ، وتتضح أوجه المقارنة بينهما فيما يأتي 117 : 1 - أن القواعد النحوية تسبقها عدة مراحل هي : الاستقراء ، والتقسيم ، والتجريد ، والتقعيد ، وتعدّ نتيجة لهذه المراحل ، أما قواعد التوجيه فلا يسبقها إلا توجيه لبعض التراكيب أو قواعد نحوية يترتب عليها توجيه التراكيب التي توضحها وتعدّ أمثلة عليها . 2 - أن وظيفة القواعد النحوية التوجيه النحوي . أما وظيفة قواعد التوجيه فتقرير التوجيه الذي تذكر في سياقه وتفسيره أو تعليله أو الاستدلال عليه أو الاحتجاج له . . . 3 - أن قواعد التوجيه يمكن الاستغناء عنها ، ويتم التوجيه بناء على القواعد النحوية التي لا يمكن الاستغناء عنها ؛ لأنها تكسبنا أن نتكلّم كما يتكلّم العرب . . . 4 - أن القواعد النحوية تسبق قواعد التوجيه في نشأتها ؛ لأن الأخيرة مترتبة عليها .