عصام عيد فهمي أبو غربية
493
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
والثالث : إن كان مشتقّا من فعل منع الصرف حملا على الأكثر ، وإلا صرف ، وهو فحوى كلام سيبويه » 56 . ( 11 ) تعارض أصلين : والحكم في ذلك مراجعة الأصل الأقرب دون الأبعد 57 . ومن ذلك : « قولهم في ضمّة الذال من قولك : ( ما رأيته مذ اليوم ) ، فإن أصلها السكون فلما حركت لالتقاء الساكنين ضمّوها ولم تكسر ؛ لأن أصلها الضم في ) منذ ) وإنما ضممت فيها لالتقاء الساكنين اتباعا لضمة ( الميم ) فأصلها الأول وهو الأبعد ( السكون ) ، وأصلها الثاني وهو الأقرب ( الضم ) فضمت ذال ( مذ ) عند التقاء الساكنين ردّا إلى الأصل الأقرب ، وهو ضم ( منذ ) دون الأبعد الذي هو سكونها ، قبل أن تحرك المقتضى مثله للكسر لا للضم » . 58 ومن ذلك : « قولهم : « بعت » ، وقلت فهذه معاملة على الأصل الأقرب دون الأبعد ؛ لأن أصلهما : « فعل » بفتح العين : بيع وقول ، ثم نقلا من « فع » ل إلى « فعل » « وفعل » ، ثم قلبت الواو والياء في « فعلت » ألفا ؛ فالتقى ساكنان العين المعتلة المقلوبة ألفا ولام الفعل ؛ لأن أصلهما قبل القلب « فعلت وفعلت » ، فصار « قلت » و « بعت » ؛ فهذه مراجعة أصل إلا أنه ذلك الأصل الأقرب لا الأبعد ؛ ألا ترى أن أول أحوال هذه العين في صيغة المثال إنما هو فتحة العين التي أبدلت منها الضمة والكسرة ، وهذا واضح » 59 . ومن ذلك : « قولهم في ( مطايا ) و ( عطايا ) : أنهما لمّا أصارتهما الصنعة إلى ( مطاءا ) و ( عطاءا ) أبدلوا الهمزة على أصل ما في الواحد من اللام وهو الياء في ( مطيّة ) و ( عطيّة ) . ولعمري إن لاميهما ياءان إلا أنك تعلم أن أصل هاتين الياءين واوان ؛ لأنهما في الأصل : ( مطيوة ) ، و ( عطيوة ) ؛ لأنهما من : ( مطوت ) و ( عطوت ) ؛ فأصل الياء فيهما الواو ، ولوحظ ما فيهما من الياء دون الأصل الذي هو الواو رجوعا إلى الظاهر الأقرب إليك دون الأول الأبعد عنك ، ففي هذا تقوية لإعمال الثاني من الفعلين ؛ لأنه الأقرب ، وليس كذلك صرف ما لا ينصرف ، ولا إظهار التضعيف ؛ لأن هذا هو الأصل الأول على الحقيقة ، وليس وراءه أصل ، هذا أدنى إليك منه كما كان فيما تقدّم . فاعرف الفرق بين ما هو مردود إلى أول دونه ما هو أسبق رتبة منه وبين ما يردّ إلى أول ليست وراءه رتبة متقدّمة له » 60 .