عصام عيد فهمي أبو غربية
494
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
( 12 ) تعارض قبيحين : عقد له ابن جنى بابا في الخصائص 61 وذكره عنه السيوطي قائلا : « إذا حضر عندك ضرورتان لا بد من ارتكاب إحداهما ، فأت بأقربهما وأقلهما فحشا » 62 . وذلك كواو ( ورنتل ) 63 أنت فيها بين ضرورتين : إمّا أن تدعى كونها أصلا ، والواو لا تكون أصلا في ذوات الأربعة إلا مكررة ك ( الوصوصة ) 64 و ( الوحوحة ) 65 . وإمّا أن تدعى كونها زائدة والواو لا تزاد أوّلا ، فجعلها أصلا أولى من جعلها زائدة ؛ لأنها تكون أصلا في ذوات الأربعة في حالة ما وهي حالة التكرير ، وكونها زائدة أولا لا يوجد بحال » 66 . ومثل ذلك : « ( فيها قائما رجل ) ، لما كنت بين أن ترفع ( قائما ) فتقدّم الصفة على الموصوف - وهذا لا يكون - وبين أن تنصب الحال من النكرة - وهذا على قلّته جائز - حملت المسألة على الحال فنصبت » 67 . وقال ابن إياز في نحو : ( فيها قائما رجل ) : « أبو الفتح يسمّى هذا الحمل على أحسن القبيحين ؛ لأن الحال من النكرة قبيح ، وتقديم الصفة على الموصوف أقبح ، فحمل على أحسنهما » 68 . ومن أمثلته أيضا : « ( ما قام إلا زيدا أحد ) ، عدلت إلى النصب ؛ لأنك إذا رفعت لم تجد قبله ما تبدله منه ، وإن نصبت دخلت تحت تقديم المستثنى على ما استثنى منه . وهذا وإن كان ليس في قوة تأخيره عنه فقد جاء على كل حال . فاعرف ذلك أصلا في العربية تحمل عليه غيره » 69 . ( 13 ) تعارض المانع والمقتضى : ذكر السيوطي أنه إذا تعارض المانع للحكم والمقتضى له قدّم المانع 70 . ومن ذلك : « ما وجد فيه سبب الإمالة ومانعها لا يجوز إمالته » 71 ، والفرق « قوة المانع ، ولهذا قدم على المقتضى ، وأيضا فالمقتضى هنا إذا وجد لا يوجب الإمالة » 72 . و ( أي ) وجد فيها سبب البناء وهو مشابهة الحرف ، ومنع منه لزومها للإضافة التي هي من خصائص الأسماء فامتنع البناء 73 .