عصام عيد فهمي أبو غربية

448

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وليست محققة ؛ إذ لا دليل عليها إلا الحذف المذكور ، ولم يتعيّن سببا له . وردّ بالقياس على الظاهر فإنه لا يحذف التنوين فيه إلا للإضافة ، ويتعيّن النصب لفقد شرط الإضافة ، بأن كان في اسم الفاعل ( أل ) ، وخلا منها الظاهر والمضاف إليه ، ومرجع الضمير . . . » 447 . ويقول عند حديثه - في حروف العطف - عن ( حتى ) : « ( حتى ) هي ( كالواو ) لمطلق الجمع . ( وقيل ) : هي ( للترتيب ) قال ابن مالك : وهي دعوى بلا دليل . . . » 448 . ويقول عند حديثه - في حروف العطف - عن ( أم ) : « ( وزعم ابن كيسان أن أصلها : أو ) أبدلت واوها ميما فتحوّلت إلى معنى يزيد على معنى ( أو ) . وقال أبو حيان : وهي دعوى بلا دليل ، ولو كانت كذلك لا تفقت أحكامهما وهما مختلفان من أوجه : منها : أن السؤال ب ( أو ) قبله ب ( أم ) وأنه يقدّر مع ( أو ) بأحد ، ومع ( أم ) بأي . وأن جواب ( أو ) ( بنعم ) أو ( لا ) . وجواب ( أم ) بالتعيين بالاسم أو الفعل . . . 449 . ويقول عند بيانه لحديث موسى والخضر : « وقوله : ( ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلا كنقرة هذا العصفور من هذا البحر ) : ليس هذا الاستثناء على ظاهره ؛ لأن علم اللّه لا يدخله النقص ، فقيل : نقص بمعنى أخذ ، وهو توجيه حسن ، فيكون من باب التضمين ، ويكون التشبيه واقعا على الأخذ لا على المأخوذ منه ، وقيل : المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول التبعيض ؛ لأن العلم القائم بذات اللّه تعالى صفة قديمة لا تتبعّض والمعلوم هو الذي يتبعض ، . . . وقيل : « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا » 450 . أي : ولا الذين ظلموا ، لكن قال ذلك أبو حيان في ( البحر ) : إن إثبات ( إلا ) بمعنى ( ولا ) لا يقوم عليه دليل » 451 . ويقول في حديث : و « إن وجدت لبحرا » 452 : قال الخطابي : ( إن ) هنا نافية ، واللام في ( لبحرا ) بمعنى ) إلا ) ، أي : ما وجدناه إلا بحرا ، والعرب تقول : إن زيد لعاقل ، أي : ما زيد إلا عاقل ، والبحر من نعوت الخيل ، قال الأصمعي : فرس بحر إذا كان واسع الجرى . قلت : هذا الذي أعربه الخطابي مذهب كوفي ، . . . والبصريون يقولون في هذا إنّ ( إن ) مخففة من الثقيلة ، واللام لام الابتداء ، دخلت لام الابتداء للفرق بين ( إن ) المخففة و ( إن ) النافية .