عصام عيد فهمي أبو غربية
449
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
قال أبو حيان : الكوفيون يرون أنّ ( إن ) هي النافية ، واللام بمعنى ( إلا ) ، وهذا باطل ؛ لأن اللام لا تعرف في كلامهم بمعنى ( إلا ) . وقال ابن مالك : قولهم إنّ اللام بمعنى ( إلا ) دعوى لا دليل عليها ، ولو كانت بمعنى ( إلا ) لكان استعمالها بعد غير ( إن ) من حروف النفي أولى ؛ لأنها أنصّ على النفي من ( إن ) ، فكان يقال : لم يقم لزيد ، ولن يقعد لعمرو بمعنى لم يقم إلا زيد ، ولن يقعد إلا عمرو ، وفي عدم استعمالها كذلك دليل على أن اللام لم يقصد بها إيجاب ، وإنما قصد بها التوكيد ، كما قصد مع التشديد » 453 . ( 4 ) الاستدلال بالأصول : والأصل هو ما جرّده النحاة بالاستقراء الناقص « الذي أجروه على الكلام الفصيح سواء أكان ذلك أصل وضع أم أصل قاعدة . فإذا أصلو أصلا جعلوه مقيسا عليه ما ظل مطردا ، وردوا إليه ما تفرع منه بحسب منهجهم . فإذا نص أصل القاعدة على أن رتبة الفاعل قبل رتبة المفعول في نحو ( حياك اللّه ) . وإذا قال الأصل ( الرفع سابق على النصب ) فمن قال : إن المضارع ( مرفوع لتجرد من الناصب والجازم ) فقد خالف أصلا نحويّا ؛ لأن القول بالتجرد معناه سبق النصب على الرفع ، وهكذا يصبح الأصل من جملة الأدلة عند المحاجة والجدل » 454 . وقد استدل السيوطي فيما نقله عن الأنباري بالمثال قائلا : كأن يستدلّ على إبطال أنّ رفع المضارع لتجرده من الناصب والجازم بأنّ ذلك يؤدى إلى خلاف الأصول ؛ لأنه يؤدى إلى أن يكون الرفع بعد النصب والجزم ، وهذا خلاف الأصول ؛ لأن الأصول تدل على أن الرفع قبل النصب ؛ لأن الرفع صفة الفاعل والنصب صفة المفعول ، فكما أن الفاعل قبل المفعول ، فكذلك الرفع قبل النصب ، وكذلك تدل الأصول أيضا عليأن الرفع قبل الجزم ؛ لأن الرفع في الأصل من صفات الأسماء ، والجزم من صفات الأفعال ، فكما أن رتبة الأسماء قبل رتبة الأفعال ، فكذلك الرفع قبل الجزم ، فإن قيل : فهب أنّ الرفع في الأسماء قبل الجزم في الأفعال فلم قلتم : الرفع في الأفعال قبل الجزم ؟ قلنا : لأن إعراب الأفعال فرع على إعراب الأسماء ، وإذا ثبت ذلك في الأصل فكذلك في الفرع ؛ لأن الفرع يتبع الأصل 455 .