عصام عيد فهمي أبو غربية
421
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
فهو في هذه المسألة يذكر الاستصحاب نصّا ، ويستدلّ به على أن ما أعرب إعراب متضايفين من المركّب وآخر أولهما ياء فإنه يقدّر في آخر هذا الأول الفتحة في حالة النصب بدليل استصحاب حكمها حالة البناء وحالة منع الصرف . . . ( 4 ) يقول في باب المفعول فيه عن ( إذ ) : وقد يحذف جزء الجملة المضاف إليها ( إذ ) فيظنّ من لا خبرة له أنها أضيفت إلى المفرد . . . وقد تحذف الجملة كلها للعلم بها ، ويعوّض منها التنوين . قال أبو حيان : الذي يظهر من قواعد العربية أن هذا الحذف جائز ، لا واجب ، وتكسر ذالها حينئذ لالتقاء الساكنين نحو : ( وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) ، أي حين إذ بلغت الروح الحلقوم . وزعم الأخفش : أنها حينئذ معربة ، والكسر جرّ إعراب بالإضافة لا بناء ، وحمله على ذلك : أنه جعل بناءها ناشئا عن إضافتها إلى الجملة ، فلما زالت من اللفظ صارت معربة ، وهو مردود بأنه قد سبق ل ( إذ ) حكم البناء ، والأصل استصحابه حتى يقوم دليل على إعرابه ، وبأن العرب قد بنت الظرف المضاف ل ( إذ ) ولا علّة لبنائه إلا كونه مضافا لمبنىّ ، فلو كانت الكسرة إعرابا لم يجز بناء الظرف ، وبأنهم قالوا : ) يومئذا ) بفتح الذال منوّنا ، ولو كان معربا لم يجز فتحه ؛ لأنه مضاف إليه ، فدلّ على أنه مبنىّ مرة على الكسر لالتقاء الساكنين ، ومرّة على الفتح طلبا للتخفيف . وهذا معنى قولي : وقد تفتح . . . » 231 فهو يردّ على زعم الأخفش بأن ( إذ ) معربة مستدلا باستصحاب حال الأصل وهو بناء ( إذ ) حتى يقوم دليل على إعرابه . ( 5 ) ويذكر حين يعرض لاختلاف العلماء حول علة بناء ( الآن ) رأى الفراء فيقول : « وقال الفراء : إنما بنى ؛ لأنه نقل من فعل ماض وهو : ( آن ) معنى : حان فبقى على بنائه استصحابا على حدّ : ( أنهاكم عن قيل وقال ) 232 » ويردّ على هذا الرأي فيقول : « وردّ بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه ( أل ) ، كما لا تدخل على قيل وقال ، ولجاز فيه الإعراب كما يجوز في قيل وقال » 233 . فقد نقل هذا الرأي عن الفراء الذي يرى أن ( الآن ) بنى ؛ لأنه منقول عن فعل ماض ، فبقى على بنائه استصحابا لحال الأصل ، لكنه يردّ هذا الرأي بأن ( الآن ) لو كان مبنيّا ؛ لما دخلت عليه أل ، ولجاز فيه الإعراب .