عصام عيد فهمي أبو غربية
349
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ومثال ذلك أن « يستدلّ البصرىّ على جواز تقديم الحال على عاملها الفعل المتصرف نحو : « راكبا جاء زيد » ، فيقول : جواز تقديم معمول الفعل المنصرف ثابت في غير الحال ، فكذلك في الحال ، فيقول له الكوفىّ : أنا أقول بموجبه ، فإن الحال يجوز تقديمها عندي إذا كان ذو الحال مضمرا » 857 . فالبصرى - هنا - يستدل على جواز تقديم الحال على عاملها المتصرف بجواز تقديم معمول الفعل المتصرف في غير الحال نحو : « فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ 858 » ، كذلك في « الحال » ، فيردّ عليه الكوفىّ بالقول بالموجب ؛ لأن الحال يجوز تقديمها عنده إذا كان صاحب الحال مضمرا نحو : راكبا جئت 859 . ( 5 ) فساد الاعتبار : وهو كما يذكر السيوطي عن الأنباري « أن يستدلّ بالقياس في مقابلة النص عن العرب » 860 . ومثال ذلك : « أن يقول البصري : الدليل على أن ترك صرف ما لا ينصرف لا يجوز لضرورة الشعر أن الأصل في الاسم الصرف ، فلو جوزنا ترك صرف ما ينصرف لأدّى ذلك إلى أن نرده عن الأصل إلى غير أصل ، فوجب أن لا يجوز قياسا على مدّ المقصور . فيقول له المعترض : هذا استدلال منك بالقياس في مقابلة النص عن العرب ، وهو لا يجوز ، فإنه قد ورد النص عنهم في أبيات تركوا فيها صرف المنصرف للضرورة » 861 . ثم يذكر السيوطي أوجه الاعتراض على الاستدلال بالنقل من طرف المستدل بالقياس فيقول : « والجواب : الطعن في النقل المذكور ، إما في « إسناده » . . . وإما في « متنه » 862 . وذكر أن الاعتراض على الإسناد يكون من وجهين : « أحدهما : أن يطالبه بإثباته ، وجوابه أن يسنده ويحيله على كتاب معتمد عند أهل اللغة ، والثاني : القدح في راويه ، وجوابه : أن يبدي له طريقا آخر » 863 . والاعتراض على المتن كما يذكر السيوطي يكون من خمسة أوجه ، وقد ذكر منها أربعة فقط هي التأويل ، والمعارضة بنص آخر ، واختلاف الرواية ، ومنع ظهور دلالته ، لكنه لم يذكر الوجه الخامس - في نسخ الاقتراح التي عندي - من أوجه القدح في المتن ، وذكره الأنباري وهو أن يستدل بما لا يقول به 864 . وأوجه الاعتراض على المتن هي :