عصام عيد فهمي أبو غربية

343

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

وذكر السيوطي - نقلا عن الأنباري - اختلافهم في وجوب إبراز المناسبة عند المطالبة ، هل يجب ذلك أولا ؟ « فقال قوم : لا يجب ، وذلك مثل أن يدل على جواز تقديم خبر « كان » عليها فيقول : فعل متصرف فجاز تقديمه عليها قياسا على سائر الأفعال المتصرفة ، فيطالبه بوجه الإخالة والمناسبة ، واستدلّ لعدم الوجوب بأن المستدل أتى بالدليل بأركانه فلا يبقى عليه إلا الإتيان بوجه الشرط وهو « الإخالة » ، وليس على المستدل بيان الشروط ، بل يجب على المعترض بيان عدم الإخالة التي هي الشرط ؛ ولو كلفناه أن يذكر الأسئلة لكلفناه أن يستقل بالمناظرة وحده ، وأن يورد الأسئلة ويجيب عنها ، وذلك لا يجوز . وقال قوم : يجب ؛ لأن الدليل إنما يكون دليلا إذا ارتبط به الحكم وتعلّق به ، وإنما يكون متعلّقا به إذا بان وجه « الإخالة » ، وأجيب بوجود الارتباط ، فإنه قد صرح بالحكم فصار بمنزلة ما قامت عليه البينة بعد الدعوى ، فأما المطالبة بوجه الإخالة والمناسبة فبمنزلة عدالة الشهود فلا يجب ذلك على المدعى ، ولكن على الخصم أن يقدح في الشهود ، وكذلك لا يجب على المستدل إبراز « الإخالة » ، وإنما على المعترض أن يقدح . . . 830 . ( 6 ) الشبه : وهو عند السيوطي من مسالك العلة ، والأنباري يذكره قسما من أقسام القياس ، وهو كما يقول السيوطي نقلا عن الأنباري : « أن يحمل الفرع على أصل بضرب من الشبه غير العلة التي علق عليها الحكم في الأصل » 831 . وذلك مثل : * أن يدل على إعراب المضارع بأنه يتخصّص بعد شياعه ، كما أن الاسم يتخصّص بعد شياعه فكان معربا كالاسم ، أو بأنه يدخل عليه لام الابتداء كالاسم ، أو بأنه على حركة الاسم وسكونه ، وليس شئ من هذه العلل هي التي وجب لها الإعراب في الأصل ، إنما هو إزالة اللبس . 832 * وذكر السيوطي نقلا عن الأنباري أن « قياس الشبه قياس صحيح يجوز التمسك به في الأصح كقياس العلة » 833