عصام عيد فهمي أبو غربية
344
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
( 7 ) الطرد : وهو - كما يقول السيوطي فيما ينقله عن الأنباري - : « الذي يوجد معه الحكم وتفقد الإخالة في العلة » 834 وقد ذكر اختلاف العلماء في كونه حجة : فقال قوم ليس بحجة ؛ « لأن مجرد الطرد لا يوجب غلبة الظن ، ألا ترى أنك لو عللت بناء « ليس » بعدم التصرف ؛ لاطراد البناء في كل فعل غير متصرف ، وإعراب ما لا ينصرف بعدم الانصراف ؛ لاطراد الإعراب في كل اسم غير منصرف ، لما كان ذلك الطرد يغلب على الظن أن بناء « ليس » لعدم التصرف ، ولا أن إعراب ما لا ينصرف لعدم الانصراف ، بل نعلم يقينا أن « ليس » إنما بنى ؛ لأن الأصل في الأفعال البناء ، وأن ما لا ينصرف إنما أعرب ؛ لأن الأصل في الأسماء الإعراب . وإذا ثبت بطلان هذه العلة مع اطرادها علم أن مجرد الطرد لا يكتفى به فلا بد من إخالة أو شبه . يدل على أن الطرد لا يكون علة أنه لو كان علة لأدّى إلى الدور ، ألا ترى أنه إذا قيل له : ما الدليل على صحة دعواك ؟ فيقول : أن أدّعى أن هذه علة في محل آخر ، فإذا قيل له : وما الدليل على أنها علة في محلّ آخر ؟ فيقول : دعواي أنها علة في مسألتنا ، فدعواه دليل على صحة دعواه . فإذا قيل له : ما الدليل على أنها علة في الموضعين معا ؟ فيقول : وجود الحكم معها في كل موضع دليل على أنها علة في الموضعين معا ؛ فإذا قيل له : إن الحكم قد يوجد مع الشرط كما يوجد مع العلة ، فما الدليل على أن الحكم يثبت بها في المحل الذي هو فيه ؟ فيقول : كونها علة فإذا قيل له : وما الدليل على كونها علة ؟ فيقول : وجود الحكم معها في كل موضع وجدت فيه فيصير الكلام دورا » 835 . وقال قوم : إنه حجة ، واحتجوا على ذلك بأن قالوا : « الدليل على صحة العلة أن يكون هو العلة بل ينبغي أن يثبتوا العلة ثم يدلوا على صحتها بالطرد » 836 . ( 8 ) إلغاء الفارق : أي إلغاء الفارق بين الأصل والفرع ، وكما يذكر السيوطي فهو « بيان أن الفرع لم يفارق الأصل إلا فيما لا يؤثر فيلزم اشتراكهما 837 » فيما سواه « مثاله : قياس الظرف على المجرور في الأحكام ، فإنهما يتفقان في التوسع فيهما ، وفي التعلّق بالاستقرار إذا وقعا صفة أو صلة ، أو خبرا ، أو حالا . ويختص الظرف بجواز التصرف فيه ، وهذا هو الفرق بينه وبين المجرور ، إلا