عصام عيد فهمي أبو غربية
281
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
3 - الحكم : الحكم من أركان القياس التي ذكرها النحات ، يقول السيوطي : « للقياس أربعة أركان ، أصل وهو المقيس عليه ، وفرع وهو المقيس ، وحكم ، وعلة جامعة » 273 . والحكم النحوي قسمان : حكم ثبت استعماله عن العرب ، وآخر ثبت بالقياس والاستنباط ، وقد ذكر السيوطي أنه إنما « يقاس على حكم ثبت استعماله عن العرب » 274 . ولكن « هل يجوز أن يقاس على ما ثبت بالقياس والاستنباط ؟ ظاهر كلامهم نعم من ذلك أن تقول إذا كان الاسم الفاعل ، على قوة تحمله للضمير ، متى جرى على غير من هو له ، صفة أو صلة أو حالا أو خبرا لم يتحمل الضمير ، فما ظنك بالصفة المشبهة بالاسم الفاعل ، فإنّ الحكم الثابت للمقيس عليه إنما هو بالاستنباط والقياس على الفعل الرافع للظاهر حيث لا تلحقه العلامات » 275 . فالسيوطى - هنا - يرى عدم خلافهم في القياس على حكم ثبت استعماله عن العرب ، ويذكر خلافهم في القياس على ما ثبت بالقياس والاستنباط ثم يرى جواز ذلك في ظاهر كلامهم ، ويمثل لذلك بقياسهم الصفة المشبهة باسم الفاعل على اسم الفاعل في العمل ، وهو حكم ثابت للمقيس عليه بالاستنباط والقياس لا بالاستعمال والسماع . اختلافهم في القياس على الأصل المختلف في حكمه : ذكر السيوطي فيما ينقله عن الأنباري اختلافهم في القياس على الأصل المختلف في حكمه ، فهناك قوم يجيزون ذلك ، وهناك آخرون يمنعون . يقول السيوطي : « اختلف في القياس على الأصل المختلف في حكمه ؛ فأجازه قوم ؛ لأن المختلف فيه إذا قام الدليل عليه صار بمنزلة المتفق عليه ، ومنعه آخرون ؛ لأن المختلف فيه فرع لغيره فكيف يكون أصلا » ؟ وأجيب بأنه يجوز أن يكون فرع لشئ أصلا لشئ آخر ، فإنّ اسم الفاعل فرع على الفعل في العمل ، وأصل للصفة المشبهة ، وكذلك « لات » فرع على « لا » و « لا » فرع على « ليس » ، ف « لا » أصل ل « لات » وفرع على « ليس » ، ولا تناقض في ذلك لاختلاف الجهة . ومن أمثلة القياس على المختلف فيه أن تستدل على أنّ « إلا » تنصب المستثنى فتقول : حرف