عصام عيد فهمي أبو غربية

282

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

قام مقام فعل يعمل النصب فوجب أن يعمل النصب ك « يا » في النداء ، فإنّ إعمال « يا » في النداء مختلف فيه ؛ فمنهم من قال : إنه العامل ، ومنهم من قال : فعل مقدّر » 276 . ومعنى هذا أن السيوطي - فيما ينقله عن الأنباري - يجيز القياس على الأصل المختلف في حكمه ؛ لأنه إذا قام الدليل عليه صار بمنزلة المتفق عليه . اختلافهم في إثبات الحكم في محل النص : ونقل السيوطي كذلك عن الأنباري : اختلافهم : في إثبات الحكم في محل النص بماذا يثبت ؟ أبالنص أم بالعلة ؟ وقد رأى كثير منهم أن الحكم يثبت بالعلة لا بالنص ، وهذا يدل على مدى سيطرة القياس وطغيانه ، يقول السيوطي عارضا لاختلاف العلماء في ذلك : « فقال الأكثرون بالعلة لا بالنص ؛ لأنه لو كان ثابتا به لا بها لأدّى إلى إبطال الإلحاق وسد باب القياس ؛ لأن القياس حمل فرع على أصل بعلة جامعة ؛ فإذا فقدت العلة الجامعة بطل القياس وكان الفرع مقتبسا من غير أصل ، وذلك محال ؛ ألا ترى أنا لو قلنا : إن الرفع والنصب في نحو : « ضرب زيد عمرا » بالنص لا بالعلة لبطل الإلحاق بالفاعل والمفعول والقياس عليهما ، وذلك لا يجوز » 277 . وينقل وجهة النظر الأخرى ؛ فيقول عمّن يرى أنه يثبت بالنص : « وقال بعضهم : إنه يثبت في محل النص بالنص ، وفيما عداه بالعلة ، وذلك نحو النصوص المنقولة عن العرب المقيس عليها بالعلة الجامعة في جميع أبواب العربية ، واستدل لذلك بأن النص مقطوع به ، والعلة مظنونة ، وإحالة الحكم على المقطوع به أولى من إحالته على المظنون » ، ولا يجوز أن يكون الحكم ثابتا بالنص والعلة معا ؛ لأنه يؤدى إلى أن يكون الحكم مقطوعا به مظنونا ، وكون الشئ الواحد مقطوعا به مظنونا في حالة واحدة محال » 278 . وقد اعترض السيوطي - فيما ينقله عن الأنباري - على أدلة الفريق الثاني ، وأجاب عن هذا الاستدلال قائلا بأن إثبات الحكم بالنص لا بالعلة يؤدى إلى إبطال الإلحاق وسد باب القياس فقال : « الحكم إنما يثبت بطريق مقطوع به وهو النص ، ولكن العلة هي التي دعت إلى إثبات الحكم ، فنحن نقطع على الحكم بكلام العرب ، ونظن أن العلة هي التي دعت الواضع إلى الحكم ؛ فالظن لم يرجع إلى ما يرجع إليه القطع ، بل هما متغايران ؛ فلا منافاة . » 279 .