عصام عيد فهمي أبو غربية
244
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
بجامع ، واعتبار الشئ بالشئ بجامع 10 ، وقد علّق على هذه التعريفات بقوله : « وهذه الحدود كلها متقاربة » 11 . ويبدو من هذه التعريفات أنها جاءت في مرحلة صار فيها القياس عملية يتم معها إلحاق فرع بأصل لأي حكم ثبت لهما بجامع بينهما ، وهذا المدلول سبقه مدلول آخر في القرون الثلاثة الأولى يستند إلى مدى اطراد الظواهر في النصوص اللغوية مروية أو مسموعة 12 . وعرّفه - كذلك - في كتابه الإغراب في جدل الإعراب بقوله : وأما القياس ؛ فهو حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه ؛ كرفع الفاعل ، ونصب المفعول في كل مكان وإن لم يكن كل ذلك مقولا عنهم ؛ وإنما لما كان غير المنقول عنهم من ذلك في معنى المنقول كان معولا عليه ، وكذلك كل مقيس في صناعة العرب 13 . وهذا التعريف قد اختاره السيوطي ونقله عن الأنباري في كتابه الاقتراح 14 . والذي يبدو من التعريف السابق أن القياس حمل ، وإذا كان الأمر كذلك ؛ فهناك - إذن - محمول ومحمول عليه ، والمحمول - كما يبدو من التعريف - غير منقول ، والمحمول عليه منقول ، ويقوم القياس على حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه 15 ، وكذلك نلحظ من هذا التعريف أن حكم المحمول مجهول ، وحكم المحمول عليه معلوم 16 . ولعلّ الغرض من هذا القياس هو أن نتكلّم كما تتكلّم العرب ، ويبدو هذا واضحا في قوله حمل غير المنقول على المنقول أي حمل ما لم يسمع على ما سمع 17 . وقد سجّل الدكتور على أبو المكارم على تعريف الأنباري السابق - الذي حاول أن يستغلّ فيه المدلول اللغوي ، ووصف محاولته بأنها ساذجة ؛ لأنها تغفل التأثير العميق للمنطق والأصول معا - ثلاثة أمور : الأول : هو محاولة الربط بين المدلولين : اللغوي والاصطلاحي للفظ القياس ، فالقياس اللغوي مصدر قايس : بمعنى قدر ، والمقايسة اللغوية تعنى تقدير شئ بشئ فتتضمن بالضرورة ركنين هما : المقدر والمقدر عليه ، ولكن المدلول اللغوي يقف عند هذا التقدير . ولذلك فإن المدلول اللغوي للفظ يشير إلى وجود عملية شكلية يتم بها إلحاق شئ بشئ ، دون شروط تحكم هذا الإلحاق لتتم بها صورته .