عصام عيد فهمي أبو غربية

245

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

والثاني : أن المفهوم الاصطلاحي . . . لم يغير كثيرا من المدلول اللغوي ، إذا اعتمده ثم امتدّ عنه ؛ فهو - بدوره - عملية شكلية يتم فيها إلحاق فرع بأصل ، ولكن المفهوم الاصطلاحي أضاف إلى ذلك شيئا جديدا تمّ به تحديد العلاقة التي تنظم هذه العملية الشكلية ، وهو ضرورة وجود ( جامع ) يجمع بين الركنين الأساسيين : المقيس والمقيس عليه ، وبتحقق وجود هذا الجامع ينتقل حكم المقيس عليه إلى المقيس ولكن اشتراط وجود هذا الجامع لم يحدّد - بصورة قاطعة - علاقة موضوعية بين ركنى القياس إذ الأصالة والفرعية في هذا الجامع لا ترتبط بمقاييس ثابتة ، وعدم ربطها بمقاييس تحدّد أنماطها وتسجّل أبعادها مكّن الباحث أن يلحق ما يشاء بما يشاء ، ومن ثم انفتح الباب - عن سعة - للخلط في الأحكام الصادرة عن عملية القياس بأسرها . والثالث : أن هذه المحاولة - كما تحددها النقطتان السابقتان - تهدف إلى إضفاء الأصالة على هذا المفهوم الجديد للقياس ؛ إذ تكاد تجعله امتدادا تلقائيّا وتطورا طبيعيّا لمدلوله اللغوي . . . 18 . وهذه المحاولة - كما يذكر الدكتور على أبو المكارم - بما تسعى إليه من إضفاء صفة الأصالة ، ومن الربط بين المدلولين : اللغوي والاصطلاحي - قد وقعت في خطأين بارزين : أولهما : أن تلمّس الصلة بين هذين المعنيين قد أبعدت النحاة عن مقتضيات الدقة العلمية ؛ إذ لو كان لفظ القياس قد أخذ هذا المدلول الجديد عليه في البحث النحوي . . . لعرف به من قديم ، ولترك آثاره في التفكير النحوي ، وفي البحث النحوي معا ، وذلك غير صحيح ، وقد رأينا النحاة في المرحلة السابقة لا يعرفون هذا المعنى ، ووجدنا البحث النحوي يبرأ أو يكاد من هذا المفهوم الشكلى ، الذي لا يعنى بالنصوص بقدر ما يهتم بتحقق شروط المنطق الأرسطى . والثاني : أن اعتبار المعنى اللغوي أساس المعنى الاصطلاحي ومنطلقا له قد أفسد على النحاة بعض موضوعات البحث النحوي . . . ومن ذلك أنهم لم يحاولوا تحليل المؤثرات الحقيقية في المعنى الجديد للقياس ، وتقويم آثارها فيما أصابه من تطور بعد أن وقعوا أسرى تصديق ما اختلقوه من وهم امتداد مدلوله عن المعنى اللغوي . . . » 19 .