عصام عيد فهمي أبو غربية
196
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
وقد وقف هذا الموقف الوسط من المحدثين الشيخ محمد الخضر حسين في بحثه الذي قدمه إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، وخلص بعد عرضه لأدلة المانعين والمجوزين ومناقشته لهما إلى أن من الأحاديث ما لا ينبغي الاختلاف في الاحتجاج به في اللغة العربية ، وهو ستة أنواع وذكر أنه من الأحاديث ما لا ينبغي الاختلاف في عدم الاحتجاج به ، وهي الأحاديث التي لم تدّون في الصدر الأول ، وإنما تروى في كتب بعض المتأخرين . وقد كان هذا الموضوع مما اهتم به مجمع اللغة العربية بالقاهرة ؛ فاعتمد على بحث الشيخ محمد الخضر حسين ، وقد خرج بالقرار الآتي : « 1 - لا يحتج بحديث لا يوجد في الكتب المدونة في الصدر الأول كالكتب الصحاح الستة فما فوقها . 2 - يحتج بالحديث المدون في هذه الكتب الآنفة على الوجه الآتي : 1 - الأحاديث المتواترة المشهورة 2 - الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات . 3 - الأحاديث التي تعد من جوامع الكلم 4 - كتب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم 5 - الأحاديث المروية لبيان أنه - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يخاطب كل قوم بلغتهم . 6 - الأحاديث التي عرف من حال رواتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى 7 - الأحاديث المروية من طرق متعددة ، وألفاظها واحدة . ( مجمع اللغة العربية في ثلاثين عاما ( 1932 - 1962 م ) مجموعة القرارات العلمية ( 3 ) أخرجها خلف اللّه ومحمد شوقى أمين - القاهرة 1963 ص 3 ، 4 . مناقشة مانعى الاحتجاج بالحديث : اعتمد المانعون للاستشهاد بالأحاديث على حجج واهية ، وأدلة غير مقنعة وهي : 1 - الرواية بالمعنى 2 - رواية الأعاجم . 3 - عدم احتجاج أئمة النحو المتقدمين بالحديث 4 - التصحيف والتحريف 5 - وضع الأحاديث ونحلها . ويمكن تفصيل الرد كما يأتي : 1 - أما الرواية بالمعنى ؛ فإن اضطر الصحابة إليها ؛ فإنهم يوردون عقب الحديث لفظا يفيد التصون والاحتياط ، وأيضا فإن الخلاف في جواز النقل بالمعنى كان في الأحاديث التي لم تدوّن ، أما ما دوّن فلا . ووقائع التاريخ تثبت أن تدوين الأحاديث وقع في الصدر الأول قبل فساد اللغة ، وبدأ على عهد الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - على أنه ينبغي أن نلحظ أن أكثر تأدية الصحابة كان على اللفظ المسموع منه - صلّى اللّه عليه وسلم - ( السير الحثيث 1 / 63 ) ، وأيضا فإن تجويز الرواية بالمعنى كان يعنى التجويز العقلي الذي لا ينافي وقوع نقيضه ( الخزانة 1 / 12 ) . 2 - أما الحجة الثانية للمانعين ؛ فيمكن الردّ عليها بما عرف أن علماء الحديث والأصول لا يشترطون في الراوي أن يكون عربيا ، ولم يمنع أحد أن يكون الراوي عجميّا ، وشروط الراوي قد تتوافر في العجمي وفي العربي ( السير الحثيث د . محمود فجال 1 / 79 ، 80 ) . 3 - أما الحجة الثالثة ؛ فإن الحقائق تؤكد غير هذا ؛ فسيبويه قد استشهد بالحديث في سبعة مواضع من كتابه - بناء على إحصاء محقق كتابه الأستاذ / عبد السّلام هارون - ( ينظر الكتاب 1 / 74 ، 327 ، 2 / 28 ، 32 ، 8 . ، 393 ، 3 / 268 ، 4 / 116 ) والملاحظ على فعل سيبويه أن الأحاديث التي استشهد بها لم تكن كثيرة وهي تأتى صريحة في الاستشهاد ؛ فلم يشر إلى أن الأحاديث التي يذكرها من كلام الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وإنما يتناولها على أنها أمثلة . ولا يسوق الحديث كاملا بل جزءا منه . ولعلّ الذي حدا بسيبويه إلى ذلك هو شيوع المعرفة بالحديث ؛ فلم ينص على أنه من حديث الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأيضا حتى لا يخرج على إلف أساتذته ومعاصريه