محمد المختار ولد أباه
88
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
جدا ، فإن الذين جاءوا من بعده استبدلوا سيبويه بالخليل فنسبوا لصاحب الكتاب جل ما كان لأستاذه . ولم يدعوا للخليل إلا جميل الذكر والثناء . ثم اختطف منه كتاب « العين » فقالوا : إن الليث بن عاصم هو الذي أكمله ، واستغله محمد بن دريد في جمهرته حتى قيل عنه : ابن دريد بقره ، * وفيه عيّ وشره ويدعي من جهله * وضع كتاب « الجمهره » وهو كتاب « العين » إلا أنه قد غيره فلم يبق للخليل من أعماله الإبداعية إلا علم العروض الذي حاول الأخفش الأوسط أن يشاركه فيه . ومع هذا فلم يسع الجميع إلا الإجماع على أن الخليل هو إمام النحو وأن النحو هو علم الخليل ، ولعل هذا ما عناه المبرد حين يقول : لم يدر ما علم الخليل فيقتدي * ببيان ذاك ولا حدود المنطق بيد أن الرواة سطوا على علم الخليل ، فنسبوا لغيره ما له ، ونسبوا إليه ما ليس له ، مثل « كتاب الجمل » المنحول عليه ، والذي يرد فيه العزو إلى الخليل وإلى علماء متأخرين عنه « 1 » . 5 - ظاهرة كتاب سيبويه : أ ) مؤلف الكتاب : لقد رأينا أن الخليل بن أحمد هو العبقري الفذ الذي استكمل تنظير علوم اللغة العربية وإرساء قواعدها ، لكن الفضل الأكبر يعود إلى تلميذه سيبويه الذي جمع هذه الأفكار ورتبها في مدونة تعارف أهل الفن بتسميتها ب « الكتاب » .
--> ( 1 ) راجع كتاب « الجمل » المعزو للخليل بتحقيق فخر الدين قباوة .