محمد المختار ولد أباه
644
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
من الإنعام وقوله : ثم لا زلت . . . الخ . دعاء له بأن يبقى على ما هو عليه وهو راجع للدعاء لهم لكون ما هو فيه منهم . وقوله : ثم لا زلت لكم أي لإنعامكم وقوله : خالدا . . . الخ . أي باقيا بقاء الجبال . قال الدماميني : وقد يقال لا يقوم بهذا البيت حجة لاحتمال أن يكون لن تزالوا كذلكم خبرا لا دعاء ولا يعيّنه كون المعطوف عليه بثم دعاء بناء على جواز عطف الإنشاء على الخبر ( ه ) . « وكلام « 1 » د » هذا هو مقابل الحمل في البيت ، وقال الدسوقي بعد نقله ما نصه : « والحق أن احتمال الخبرية بعيد ( ه ) » . وقد أشار السيوطي في « الكوكب الساطع » إلى ما ذكر في لن بقوله : لن حرف نفي تنصب المستقبلا * ولم تفد تأكيد منفي ولا تابيده على الأصح فيهما * وللدعاء وردت في المعتمى أي المختار ، « قال في المواهب » والجمهور على جواز تقديم مفعول معمول « لن » عليها نحو : زيدا لن أضرب ، ومنعه الأخفش الأصغر . وبمذهب الجمهور استدل « س » « 2 » على بساطتها وعدم تركيبها من لا أن ، ووجه الاستدلال به أن أن يمتنع تقديم معمول معمولها عليها وممن قال بتركيبها الخليل والكسائي فإن أصلها عندهما لا أن فحذفت الهمزة تخفيفا والألف للساكنين ، فهي عندهما مركبة من لا النافية نظرا لمعناها ومن أن المصدرية نظرا لعملها . وقال الفراء : أصلها لا النافية فأبدلت الألف نونا . ورد بأن المعهد إنما هو إبدال النون ألفا . ك « لَنَسْفَعاً » لا العكس ( ه ) بحذف وتغيير وتقديم وتأخير . وأما « كي » فيشترط في نصبها للمضارع أن تكون مصدرية كما في الآية السابقة ، وهي لِكَيْلا تَأْسَوْا ( الحديد - الآية 23 ) فإن « كي » فيها مصدرية وهي الناصبة للفعل بعدها بنفسها ، فإن لم تكن مصدرية بأن كانت جارّة وهي التي بمنزلة لام التعليل معنى وعملا ، فليس النصب بها نفسها بل هو ب « أن »
--> ( 1 ) د يعني بها لبني الدماميني . ( 2 ) س يعني بها سيبويه .