محمد المختار ولد أباه

613

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

والذي يهمنا في هذا الفصل هو إسهامهما في الكتابات النحوية ، ودورهما في إحيائها في المدينة التي انتسبا إليها ، وفي المحيط الثقافي الذي حولها . أ ) الفقيه محمد يحيى الولاتي « 1 » : أما « الفقيه » فإن شهرته جاوزت حدود الإقليم الذي نشأ فيه ، ويعود ذلك إلى دوره في تدريس سائر العلوم المعه‌دة في قطره ، ورحلته إلى المشرق ، ووفرة تآليفه في شتى المعارف . ولقد لهج الشعراء بمدحه حيا ، ورثائه بعد وفاته . فيقول أحد تلامذته ، وهو محمد المختار ابن امبالة الولاتي : لئن غاب عن وآلات يحيى فإنها * تغيّب عنها نورها وشبابها وغيب عنها نحوها وبيانها * وغيب عنها فقهها وصوابها « 2 » ومما رثاه به محمد السنوسي التونسي : هو البحر عند الدرس تطغى علومه * عليه ، وفي المحراب يعرفه الذكر « 3 » وتسمية « الفقيه » توحي أولا ، بانتمائه إلى فئة معينة من علماء الإسلام أمثال اللخمي وابن عرفة ، وخليل بن إسحاق ، صحيح أنه من هذا الطراز لكن الفقيه الولاتي يمثل أكثر مما يتحلى به الفقهاء ، وفي كنانته أكثر من سهم ، وفي صدره أكثر من فنّ . ومراجعة مؤلفاته التي تزيد على المائة ، تبين أنه من أولئك الموسوعيين الذين علا كعبهم في العلوم الإسلامية المعروفة في قطره ، ونقتصر هنا على ما يختص بالنحو مثل شرحه لفريدة السيوطي والذي سماه ب « المواهب التليدة في حل ألفاظ الفريدة » . لقد أكمل هذا الشرح سنة 1296 ه ، واعتمد فيه على منهج الاختصار بتقرير

--> ( 1 ) راجع ترجمة محمد يحيى الولاتي في مقدمات كتبه المطبوعة ، خاصة نيل السول . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه .