محمد المختار ولد أباه

610

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ولكن للاستدراك وهو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته وإثبات ما يتوهم نفيه من الكلام السابق كزيد كريم لكنه جبان وزيد ليس بكريم لكنه شجاع ، وقد تكون للتوكيد نحو لو جاء زيد لأكرمته لكنه لم يجئ . وليت للتّمنّي وهو طلب ما لا طمع فيه ، أو ما فيه عسر كقول الشيخ الكبير : وليت الشباب عائد ، وقول الفقير : ليت لي مالا فأنفق . ولعلّ : للتّرجّي في المحبوب كلعل الحبيب قادم ، والتوقع في المكروه كلعل العدوّ داهم ، وقد ترد للتعليل نحو فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) ( طه ) أي ليتذكر وللاستفهام نحو : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) ( عبس ) . وأمّا ظننت وأخواتها ، فإنها تنصب المبتدأ والخبر بعد استيفاء الفاعل ، على أنهما مفعولان لها ، وهي : ظننت وحسبت وخلت ، وهذه الثلاثة لليقين قليلا وللظّن كثيرا نحو يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ( البقرة - الآية 46 ) ، وقوله : ظننت بأن شبت لظى الحرب صاليا * فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا وقوله : حسبت التقى والجود خير تجارة * رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا وقوله : وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة * عشية لاقينا جذام وحميرا وقوله : ما خلتني زلت بعدكم ضمنا * أشكو إليكم حموة الألم وقوله : إخالك ، إن لم تغضض الطرف ذا هوى * يسومك ما لا يستطاع من الوجد وزعمت للظّن خاصة ، كقوله : زعمتني شيخا ولست بشيخ * إنما الشيخ من يدبّ دبيبا