محمد المختار ولد أباه

600

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وقوله : وقالت متى يبخل عليك ويعتلل * يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب فقال عبد الودود بأنها مؤولات بأن النائب في الجميع ضمير مصدر معرف بلام العهد أو مصدر منكر مخصص بالظرف وشبهه . فالتقدير : « حيل هو » ، « أو حيل دونها » ، ويعتلل « عليك اعتلال » ، ويغضي « إغضاء » واحتيج للتأويل لأن الظاهر في البيت الأول نيابة ظرف غير متصرف ، وفي البيت الثاني نيابة المفعول ، وفي البيت الأخير نيابة مصدر دل عليه عامله . هذه الأمثلة تعطي صورة مقتضبة عن منهج عبد الودود في هذا الكتاب الذي قال عنه صاحب الوسيط « ولا يستغني عنه نحوي هناك » « 1 » لأنّه رسم لشيوخ المحاظر دائرة خطة الدرس ، وبين أوجه الخلاف وأسس الاختيار الذي اعتمده ابن بونا . وفتح الطرق أمام الأنظام التي انطلقت في روضه ، مثل ما سنراه عند الحسن بن زين وابن عبدم . ونشير في الختام إلى ما قاله عبد الودود في شأن هذا الكتاب : « وكأني ببعض المعاصرين وقد شرع يقدح في جمعه جهرا ، ويوليه الظهر والذفري ، زاعما أن المعاصرين لا يأتون بفائدة أبدا وما ذاك إلا رياء وحسدا وللّه در القائل : قل لمن لا يرى المعاصر شيئا * ويرى للأوائل التقديما إن ذاك القديم كان جديدا * وسيلفى هذا الجديد قديما 8 - بعض المحاظر الموازية للمدرسة البونية : لقد ميز الأستاذ يحيى بن البراء عن حق بين اتجاهين واضحين في النحو الشنقيطي : أحدهما هو الاتجاه المتعمق الذي أسسه ابن بونا الجكني وواصله

--> ( 1 ) الوسيط : 374 .