محمد المختار ولد أباه
595
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وبيت عنترة المشار إليه هنا هو قوله : جادت عليها كل عين ثرة * فتركن كل حديقة كالدرهم أما فاعل يصدر فهو يشير إلى قول الشاعر : تميل إذا مالت عليها دلاؤهم * فيصدر عنها كلنا وهو ناهل ومن غرائب الأحكام التي نظمها قوله : « قد عامرا درهم » فالمال مرتفع * والمرء جر ونصب غير محظور وإن نصبت فسكن دال « قد » ومتى * تجرر فسكّن وضم غير محذور وجنس « قد » في كلا الأمرين متحد * وإنما اختلفا شكلا بتعبير فمعنى الأول حسب المرء ما جمعت * كفاه من درهم أو من دنانير والثاني معناه يكفي المرء ما جمعت * كفاه فافهم إشارتي وتعبيري « 1 » وفي تخريج فتح تاء أميمة في قول النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب يقول عبد الودود : في يا أميمة خلف هل مرخمة * فأقحموا التاء ما اعتدوا بها زعموا والفتح لما أتت من قبل تا حذفت * والتاء ما قبلها بالفتح متسم والفارسي له قولان : زائدة * والفتح سوغه الاتباع يا حكم وأقحمت بينما ميم وفتحتها * ففتحة الميم ما بالتاء يرتسم والميم تفتح اتباعا لها أبدا * أو لا ففتحتها للنصب عندهم لأنّ موضعها نصب ويمنعها * من أن تنوّنها التأنيث والعلم
--> ( 1 ) المغني : 226 .