محمد المختار ولد أباه

573

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وفي الكافية : وإن لمفعول أضيف وحذف * فاعله كقصد راحة الدنف فاجرر أو انصب تابع المضاف له * والرفع إن جاءك فاعذر قائله أما القسم الثاني : فهو المعروف ب « الطرة » ، وهي عبارة عن مجموعة من الحواشي ، وضعت في جمل مختصرة ، تتكرر فيها مصطلحات تشير إلى مواضيع الإطلاق والتقييد ، ومحال الوفاق والخلاف . وتبين الاستعمالات الشاذة ، والنادرة والمؤولة ، وشواهدها . وهذه الطرة يمكن أن نشبهها بعقبات الحواجز التي توضع عن قصد في ميادين السباق ، واجتيازها يستدعي تمرسا في مقاصد النحاة ، وتمرنا على البحث في تذليل صعوباتها . وانبرى علماء الشناقطة في فتح أقفال هذه الطرة ، وكان من أول من تصدى لها العلامة عبد الودود بن عبد اللّه الحيبلي ، في كتابه المشهور المعروف ب « روض الحرون من طرة ابن بون » ، ففك رموزها ، وترجم طلاسمها فكلما قال « ابن بون » « مطلقا » ، أو « على الأصح » أو نحو ذلك ، جاء عبد الودود ، فبين مقتضى الإطلاق ، ومقابل الأصح والتخريج وأطراف الخلاف في الحكم النحوي . بيد أن هذا لم يكن كافيا ، لمعالجة مشاكل الطرة عند الدارسين فتوالت عليها الحواشي ، والتعليقات ، نثرا ونظما ؛ فجاءت سلسلات يفسر بعضها بعضا ، دون أن تصل في الآخر إلى المتن النهائي ، لكثرة استعمال رموز وإحالات تحتاج بدورها إلى تعليق وتفسير . ونريد هنا أن نورد نموذجين يدلان على ما قدمنا من حرص ابن بونا على استيعاب أقوال ابن مالك ، حتى أدى به ذلك إلى إيراد مسائل قد لا يوجد لها شاهد في كلام العرب وفرض أخرى ربما لا يحتاج لها : أولا : لقد أورد من أسماء الأصوات لزجر الحيوان نحوا من خمسين اسم صوت ، قال عنها إن كلّها مصحح ومدروس بينما لم ترد شواهد الاستعمال إلا لنحو عشرة منها .