محمد المختار ولد أباه

574

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ثانيا : في باب التسمية بلفظ كائن ما كان ، تابع ما أورده بعض النحاة من تقديرات بعيدة عن الاستعمال العادي . فمن ذلك قوله : وكملن حرفا بتضعيفك ما * مجانسا تحريكه قد علما وإن يكن من كلمة فكمّل * عينا بفا ، وفا بعين واجعل لاما مكملا بواحد ، الخ . وهو يعني أنك إذا سميت شخصا بتاء المتكلم من قولك قمت : تقول « تو » وإن سميته ب « ق » أو « ت » من كلمة قتل ، قتل « قت » ولا يخفى ما في هذه التقديرات من التكلف والبعد . وسنسوق من هذا الباب نموذجا من جهود النحاة الشناقطة في إكمال وتوضيح بعض أبواب الطرة ، وهو مأخوذ من كتاب تسجيل التكرار بشرح الاحمرار لابن أخينا العلامة محمد فال بن عبد اللّه بن أباه . مع أن بعض الأبواب المزيدة على الخلاصة كانت مفيدة ، مثل باب تتميم الكلام ، حيث أورد أدوات الاستفتاح والاستفهام ، ومعاني « قد » الحرفية ، أو أحرف الجواب ، ومعنى « كلا » . وخلاصة القول إن جامع المختار أصبح في بلاد شنقيط كلها المرجع الأساسي في التدريس ، والمنطلق المعتمد في البحوث النحوية ، فصارت كل الدراسات تدور حوله ، تفسر غوامض ألفاظه ، وتبين دقائق معانيه ، وتخصص عمومه ، وتقيد إطلاقه ، وتشرح شواهده من الحديث والشعر ، حتى نشأ عن هذه الحركة مجموعة من المصنفات تفرعت كلها من بحر الجامع البوني ، بدأت بروض الحرون ، ووصلت إلى حواشي أستاذ الأساتذة العلامة يحظيه بن عبد الودود . وقد صور لنا سيدي عبد اللّه بن انبوجه ما وصل إليه الجامع من انتشار وأهمية منذ النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري ، فقال إن والده سيدي محمد قد درس « الجامع بين التسهيل والخلاصة ، المانع من الحشو والخصاصة » ،