محمد المختار ولد أباه
568
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
حادة مع أعلام من معاصريه ، كالشيخ سيدي المختار الكنتي ، الذي خالفه في التصوف ، خاصة لقول ابن بونا في « الوسيلة » : وقطعنا بما به الولي * أخبر كفر عكسه النبي كما اختلف خلافا طويلا مع قبيلة اليعقوبيين الذين استدعوه للتدريس وجرى بينه معهم كثير من المساجلات كان خصمه فيها تلميذه المجيدري بن حب اللّه ذو الشهرة الواسعة . والذي عارض علم الكلام والمنطق ودعا إلى الاقتصار على القرآن الكريم والحديث ، بينما دافع المختار عن المنطق وعلم الكلام ، وكان في صف كل واحد منهما أنصاره من تلاميذه وبني عمه ، فوقف إلى جانب المختار حرمه بن عبد الجليل والإمام بن ماناه ، وإلى جانب المجيدري المأمون بن محمذ الصوفي ومولود بن أحمد الجواد « 1 » . وإليه يشير الشيخ المختار في قصيدته التي يخاطب بها بني يعقوب : على رسلك اربع يا ابن حبّلّ إنما * يقدّم هذى الناس منّا المقدّما إلى أن يقول : إلى ولد الخطاط أهدى بعيره * على أنه في النوم منه تعلّما فكم قد بذلت الوسع فيكم معلّما * له يقظة كيما يعيه ويفهما فلا تنكروني آل يعقوب واذكروا * ليالي أجلو ما على الناس أظلما وحين أحلّي منكم كل عاطل * بدرّي وأسقي باردي كلّ أهيما « 2 » ولم تقتصر مشاكله على منازعة اليعقوبيين ، بل إن تلامذته كانوا يشكون من كثرة تنقله وترحاله . وفي ذلك يقول بعضهم : لك اللّه من شيخ إذا ما تبوّأت * تلاميذه مأوى لنصب المدارس تيمّم ميمون الخصاصة فاترا * على ظهر مفتول الذراعين عانس
--> ( 1 ) الوسيط : 280 . ( 2 ) ديوان المختار بن بونا : 136 .