محمد المختار ولد أباه

490

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

لشيخنا وسيدنا أبي الحسن عليّ بن محمد بن سمعت ، وكان من فقراء البادية وكان أبوه وأخوه يعيشان من نقلة الحطب والحلفاء من الغابة ، وكان أبي تاجرا في سوق القماش وكنت مع ذلك أخدمه خدمة العبيد والموالي الناصحين ، فرحت له صبيحة يوم كثير المطر والثلج شديد البرد والطين فقلت له ألكم حاجة ؟ قال : نعم ليس عندنا من الماء قليل ولا كثير ، فأخرج إليّ سطل نحاس وقلة فخار يسعان أربعين رطلا من الماء ، والماء من بيته على مسافة بعيدة فأتيته بنحو اثنتي عشرة نقلة من الماء حتى ملأت أواني البيت ، ثم سلمت عليه وأردت الخروج وأنا في غاية من التعب وثيابي قد ابتلت وجرحت من الثلج ، فلما رأى ما بي قال : اقعد حتى أعطيك مسألة عظيمة فقعدت ، فقال لي : ذكر الشيخ القالوسي في كتابه « الدر المكنون » ، قال فيه : رحل طالبان من رندة إلى إشبيلية بقصد قراءة الحديث على أبي بكر الحافظ فلما قرآ عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم ما لم تصفر الشمس قال لهما الشيخ كيف تضبطان الراء ؟ فقالا معا بالفتح ، فأنشد : أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا يا سعد تورد الإبل ثم التفت إلى أبي علي الشلوبين وكان أصغر القوم سنا فقال له : كيف تقول أنت يا عم ، فقال : العرب ثلاث فرق متبعون وكاسرون وفاتحون ، فالمتبعون : 1 . يتبعون الحرف المضاعف للحرف الذي قبله فإن كان ضمة ضموه نحو لم يردّ وردّ وإن كان فتحة أو ألفا فتحوا نحو لم يعضّ زيد عمرا ، وقوله تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ ( البقرة - الآية 233 ) ، وإن كان كسرة كسروا نحو لم يفر زيد وفر يا عمرو ويتبعون المضاعف لحركة ما قبله إلا في ثلاثة مواضع فإنهم لا يتبعون لما قبل . أ ) أحدهما : إذا اتصل بالفعل ضمير مذكر غائب نحو لم يرده ولا ترده ورده فإن المتبعين يتبعون هاء الضمير فيقولون لم يفره وفره ولم يعضه ونحوه وعلى هذا يمكن أن يكون قوله تعالى : لا