محمد المختار ولد أباه
43
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وذكر القفطي أنه رأى في مصر في أيدي الوراقين جزءا من أبواب النحو ، يجمعون على أنه مقدمة علي بن أبي طالب التي أخذها عنه أبو الأسود « 1 » . ولقد حفظ أبو الفرج الإصبهاني في حداثة سنه عن أبي جعفر بن رستم عن أبي عثمان المازني ( ت 236 ه ) عن أبي عمر الجرمي ( ت 255 ه ) عن أبي الحسن الأخفش ( ت 215 ه ) عن سيبويه ( ت 180 ه ) عن الخليل بن أحمد ( ت 170 ه ) عن عيسى بن عمر ( ت 149 ه ) عن عبد اللّه بن أبي إسحق الحضرمي ( ت 117 ه ) عن عنيسة الفيل وميمون الأقرن عن يحيى بن يعمر الليثي ( ت 129 ه ) أن أبا الأسود الدؤلي ( ت 69 ه ) دخل على ابنته بالبصرة فقالت « ما أشدّ الحرّ فقال لها شهرا ناجر ، فقالت يا أبتي إنما أخبرتك ولم أسألك . فأتى أمير المؤمنين عليا بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال يا أمير المؤمنين ذهبت لغة العرب لما خالطت العجم وأوشك ، إن تطاول عليها الزمان ، أن تضمحل ، فقال وما ذلك ؟ فأخبره بخبر ابنته ، فأمره فاشترى صحفا بدرهم وأملى عليه أن الكلام كله لا يخرج عن اسم وفعل وحرف جاء لمعنى . ويروي صاحب الأغاني عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه أن أول باب وضعه والده في النحو هو « باب التعجب » ، ولعل السبب في ذلك أن لحن ابنته كان في هذا الباب « 2 » . ويذكر أبو الطيب اللغوي راويا عن أبي إسحق إبراهيم بن حميد قال أخبرنا أبو حاتم السجستاني ، وأخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال حدثنا أبو عمر الجرمي عن الخليل ، قالوا : وكان أبو الأسود أخذ ذلك ( النحو ) عن أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه ، لأنه سمع لحنا ، فقال لأبي الأسود اجعل للناس حروفا وأشار إلى الرفع والنصب والجر « 3 » . ويأتي تأكيد هذه الرواية من ابن النديم في الفهرست ، عازيا لمحمد بن
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 40 . ( 2 ) الإصبهاني : الأغاني ، ج 11 ص 311 . ( 3 ) أبو الطيب اللغوي : مراتب النحويين 4 .