محمد المختار ولد أباه

44

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

إسحق قوله إن أكثر العلماء يعتقدون أن أبا الأسود أخذ النحو عن الإمام علي بن أبي طالب ، مع أنه أورد رواية تتحدث عن دور نصر بن عاصم الدؤلي ( أو الليثي ) وعبد الرحمن بن هرمز ، لكن ابن النديم رجح نسبة التأسيس إلى أبي الأسود استنادا على قمطر من ورق صيني اطلع عليها ابن إسحاق ، فيها كتابات عهود بخط الإمام نفسه ، كما تشمل خطوط الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ، وبعض خطوط علماء النحو ، وكلاما في الفاعل والمفعول عن أبي الأسود الدؤلي « 1 » . وإذا كان من غير الغريب أن يكون الإمام ابن أبي طالب أعطى التصور الأول لهذا العلم ، فليس من الغريب كذلك أن يكون أبو الأسود الدؤلي واضع أسسه ، وعاقد أصوله . 3 - أبو الأسود الدؤلي ( ت 69 ه ) : لقد كان ظالم بن عمرو بن سفيان المشهور بكنيته من سادة العلماء في عصره ، فقد اشتهر ذكره في مجموعات من الناس ، وكان في مقدمة كل فئة منها ، وكان من وجوه القراء ، والمحدثين والشعراء والنحويين ، كما يرتفع صيته بين الأشراف ، والفرسان ، وفي كل مجال له ذكر وصيت حتى بين الدهاة والبخلاء والصلع وأصحاب النوادر . كل هذه الصفات ، مكنته أن يعيش طيلة حياته مكرما في البصرة بعد ما كان عاملا للإمام علي بن أبي طالب ، وظل وفيا له ومناصرا لعترته ، دون أن يمسه السوء من قبل العثمانية أو من قبل عمال معاوية في العراق . وإن اتصاله الوثيق بالإمام علي ، وابن عمه عبد اللّه بن عباس ، كان مصدر إنماء معارفه في القرآن ومنطلقا للنهوض بملكاته اللغوية ، فانفتحت أمامه أبواب التفكير والإبداع ، وكان من نتائج فكره المتميز أن وضع اللبنات الأولى في

--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ، ص 66 .