محمد المختار ولد أباه
416
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وكان في كل أعماله وفيا للأسس التي بنيت عليها مدرسة ابن مالك من جمع ، وتحرر ، وتنظيم ، ووضوح . وقد سبقت الإشارة إلى العلاقة بينه وبين أستاذه أبي حيان ، وأنه تصدى لاعتراضاته على ابن مالك ، وكان بذلك يدافع عن شيخ مدرسته . والحقيقة أن ابن هشام لم يكن متعصبا ضد أبي حيان ولا لابن مالك ، وإنما كان يستجيب لرأيه هو ، ولاختياره بعد مقارنة الأقوال وموازنة الأدلة . ومع تقديره لابن مالك فإنه قد تناوله بالنقد العلمي البعيد عن التعصب ، ففي كتاب المغني مثلا ، أورد له نحوا من أربعين مسألة تابعه في بعضها وخالفه في بعض وسكت عن بعض ، وبين عدة قضايا تابع فيها ابن مالك الكسائي والفراء . وفي قضايا متعددة نسبه إلى الخطأ أو الوهم أو السهو . فمن المسائل التي نبه على اختياره فيها إعطاء « إن » الشرطية حكم « لو » في الإهمال ، واعطاء « لو » حكم « إن » في الإعمال « 1 » . وهذه المسألة من مباحث ابن مالك في التوضيح على شواهد الجامع الصحيح . ومنها إنكاره بناء « مثل » : في قوله تعالى : إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) ( الذاريات ) معللا بكونها تثنى وتجمع ، بدليل ورود « أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ » وقول الشاعر « 2 » : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشر بالشر عند اللّه مثلان ويقول ابن مالك أن « حق » في الآية اسم فاعل من حق يحق واصله حاق فقصر على وزن برّ وسرّ ونمّ ، ففيه ضمير مستتر ، و « مثل » حال منه « 3 » . ومنه قوله بأن عطف الشيء على مرادفه ، قد يكون بالواو ، أو ب « أو » نحو إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ( يوسف - الآية 86 ) ونحو قوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ( النساء - الآية 112 ) .
--> ( 1 ) المغني : 917 . ( 2 ) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح : 19 . ( 3 ) المغني : 671 .