محمد المختار ولد أباه
417
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
وفي معرض الحديث عن « أو » نبه ابن هشام على أن ابن مالك قال في خلاصته وفي شرح الكافية إنها تأتي للتقسيم ، غير أنه عدل عن ذلك في التسهيل ، فذكر أنها تأتي للتفريق المجرد من الشك والإبهام والتخيير « 1 » ، وقال : إن هذا أولى من التعبير بالتقسيم لأن استعمال الواو في التقسيم أجود نحو الكلمة « اسم وفعل وحرف » « 2 » . لكنه خالفه في معاقبتها للواو ، إذا كانت للإباحة ، ولكونها تأتي بمعنى « ولا » لأنه لو قيل « جالس الحسن وابن سيرين لكان المأمور به مجالستهما معا » . أما قوله تعالى : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ( النور - الآية 61 ) فهذه هي بعينها وإنما جاءت « لا » لتأكيد النفي « 3 » . وما دمنا في باب العطف ، نذكر أن ابن هشام قال إن ابن مالك وهم في فهم عبارة سيبويه عن غلط العرب ، فيقول إن أقسام العطف ثلاثة وهي : 1 . العطف على اللفظ مثل ليس زيد بقائم ولا قاعد . 2 . العطف على المحلّ مثل ليس زيد بقائم ولا قاعدا . 3 . العطف على التوهم نحو ليس زيد قائما ولا قاعد بالخفض ، على توهم دخول الباء في الخبر . وكما وقع هذا العطف في المجرور وقع أيضا في أخيه المجزوم ، ووقع أيضا في المرفوع اسما . فأما المجزوم فقال به الخليل وسيبويه في قراءة لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) ( المنافقون ) . وأما المرفوع فقال سيبويه : وأعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون ، وذلك على أن معناه معنى الابتداء فيرى أنه قال « هم » كما قال زهير : بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
--> ( 1 ) المغني : 467 . ( 2 ) المغني : 92 . ( 3 ) المغني : 90 .