محمد المختار ولد أباه
396
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ويقول عنه شوقي ضيف أنه كان دقيق النظر وخاض في تعليلات كثيرة مستنبطا منها ما لا يكاد يقف به عند حد ، من ذلك تعليله بناء الاسم بشبه الحرف من وجه واحد ، ومنعه من الصرف بشبهه للفعل من وجهين لأن الشبه بالحرف يبعده عن الاسمية . ويعقد صلة بينه وبين ما لا يجانسه ، بينما الشبه بالفعل قريب ، ولذلك لا بد من تعدد وجهه حتى يبتعد الاسم عن بابه ، ويتساءل : لم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ولم يفعل ذلك في الموصول . ويجيب بأن الصفة تدل على الذات التي دل عليها الموصوف بنفسها باعتبار التعريف والتنكير ، لأنها تابعة للموصوف في ذلك ، والموصول لا ينفك عن جعل الجملة التي معه في معنى اسم معرف ، فلو حذفت لكانت الجملة نكرة واختل المعنى « 1 » . ومما عرف من آرائه التي كاد ينفرد بها ، أن مثل « غلامي » معرب مثل غلامه وغلامك ، وأن الاستفهام لا يسوغ الابتداء بالنكرة منه إلا همزة الاستفهام المعادلة بأم مثل : أرجل في الدار أم امرأة « 2 » ؟ ومنها تخريجه للمسألة الزنبورية : فقال إن كلمة « إياها » منصوبة على الحال من الضمير في الخبر المحذوف ، فالأصل « فإذا هو ثابت مثلها » ، ثم حذف المضاف فانفصل الضمير ، وانتصب في اللفظ على الحال على سبيل النيابة . وقال إن المفعولين الثاني والثالث « لأنبأ » في نحو أنبأت زيدا عمرا فاضلا ، مفعول مطلق لأنهما نفس النبأ . وقد انتقد ابن هشام هذين القولين « 3 » . ونكتفي هنا بهذه الإشارة الموجزة من أعمال ابن الحاجب النحوي ، ذلك أنها لم تنصهر في نظام نحو ابن مالك ، ولو أنها صارت مع شرح الرضى موسوعة ذات قيمة كبرى في الدراسات النحوية ، مثلها مثل شرح ابن يعيش للمفصل وكتاب الهمع للسيوطي .
--> ( 1 ) المدارس النحوية : 345 - 346 . ( 2 ) المدارس النحوية : 344 ( عازيا للرضي ) . ( 3 ) المدارس النحوية : 245 ( عازيا للمغني واللمع ) .