محمد المختار ولد أباه

397

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ب ) شهاب الدين القرافي : والفقيه النحوي الذي اشتهر بعد ابن الحاجب هو تلميذه أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي ( ت 684 ه ) . وقد برع بالفقه والأصول ، واعتمد الفقهاء والأصوليون ذخيرته وتنقيحه . ومن بدائع مؤلفاته كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق ، ومع ذلك فإن القرافي كان لغويا ونحويا بارزا ، وله كتاب الخصائص في قواعد اللغة العربية ، وكتاب الاستغناء في الاستثناء . وهذا الكتاب الأخير من أجود ما كتب في بابه ، ويقول عنه القرافي : « ألهمني اللّه في الكتاب العزيز والسنة النبوية ، وأسمعني من أفواه العلماء استثناءات غامضة تحتاج إلى بحث دقيق ، ونظر أنيق ، فآثرت أن أجعلها أمثلة في أبواب هذا الكتاب . تكميلا للفائدة بالقاعدة الكلية في نفسها ، ولمعرفة البحث في خصوص ذلك المثال ، حتى لا أكاد أترك استثناء في كتاب اللّه عز وجل فيه غموض إلا لخصته وهذبته وبينته ، تمثيلا به في تلك الأبواب ، وكذلك ما حضرني من السنة النبوية في ذلك إن شاء اللّه تعالى . فيعظم النفع بهذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى لما اشتمل عليه من النحو الجميل ، والتفسير الجليل ، والمباحث الدقيقة ، والمعاني الرشيقة ، والقواعد العربية ، والملح الأدبية والأسئلة البارعة والأجوبة النافعة ، والمعاقد الأصولية ، والفوائد الفروعية » « 1 » . في هذه الفقرة بيّن الكاتب منهجه ، ومضامين كتابه ، وقد قسمه إلى واحد وخمسين بابا ، تناولت موضوع الاستثناء ، واشتقاقه وحده ، وأدواته ، وإعرابه ، وحذف الأدوات وتقديمها ، والعطف عليه ، وأحكام المتصل والمنقطع ، وحكم الاستغراق ، ومفهومه . والاستثناء من الاستثناء من الصفات والأسباب والشروط ، والموانع من المحالّ ومن البقاع والأزمنة والأحوال ، ومن مطلق الوجود ، وفي الجمل المربوطة بالعطف . وخصص بابين للاستثناء من الأيمان ، ومن الحلف بالطلاق وتناول في الباب الأخير من الكتاب ما سمّاه المؤلف

--> ( 1 ) الاستغناء في الاستثناء : 10 .