محمد المختار ولد أباه

386

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ليراجعوا النظر في تثبيت القواعد النحوية ، وليعيدوا صلاتها مع مقتضيات الاستعمال اللغوي . اعتبر العلماء كتاب التسهيل مثل كتاب سيبويه . فيقول عنه أبو حيان في البحر المحيط إن « أحسن موضوع في علم النحو ، وأجلّه كتاب أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه ، وأحسن ما وضعه المتأخرون من المختصرات وأجمعه للأحكام كتاب تسهيل الفوائد لأبي عبد اللّه محمد بن مالك الجباني الطائي المقيم في دمشق » « 1 » . وعبارة أبي حيان كانت دقيقة في وصف التسهيل بأنه مختصر جامع . ولهذا كان موضوع اهتمام خاص من طرف كبار النحويين . فقد ارتكز عليه أبو حيان نفسه في عدة مصنفات تدور حوله . وهي التكميل في شرح التسهيل ، والتخييل الملخص من شرح التسهيل ، وهو تلخيص لشرح المؤلّف . والكتاب الثالث هو أهمها وأكثرها جمعا واستيعابا ، أعنى التذييل والتكميل فيشرح التسهيل ، ويكفيه صخامة أن كتاب ارتشاف الضرب ليس إلا اختصارا له . ثم تناظر العلماء بعد أبي حيان في الاعتناء بالتسهيل وشرحه ، فكان من أشهر شراحه محمد بن أحمد بن قدامة الحنبلي ( ت 744 ه ) ، وبدر الدين الحسين بن قاسم المرادي ( ت 749 ه ) وجمال الدين عبد اللّه بن يوسف بن هشام الأنصاري ( ت 761 ه ) وبهاء الدين عبد الرحمن بن عقيل ( ت 769 ه ) ومحي الدين الحلبي المعروف بناظر الجيش ( ت 778 ه ) ، وبدر الدين محمد ابن أبي بكر بن الدماميني ( ت 873 ه ) ، ومحمد المرابط الدلائي ( ت 1089 ه ) . فإذا كان كتاب سيبويه ظل المرجع الأساسي للدراسات النحوية طيلة خمسة قرون ، فإن كتاب التسهيل ، احتل مكانته من الاهتمام ، وهذا ما يفسر المقارنة التي ذكرها أبو حيان في كلامه عن هذين الكتابين : وإذا كان « الكتاب » قد دوّن

--> ( 1 ) البحر المحيط ، ج 1 ص 106 .