محمد المختار ولد أباه
387
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
المعارف النحوية والصرفية في عصره ، فإن التسهيل قصد استيفاء أصول هذه المعارف ، والاستيلاء على أبوابها وفصولها ، وفقا لمرامي مؤلفه . سبعة قرون مرت وما زلنا مع ابن مالك ، ولنا أن نتساءل عن سر نجاح النموذج النحوي الذي اصطفاه هذا الإمام ، وما هي العوامل التي كتبت له الثبات والاستمرار . فقد يتبادر إلى الذهن أنها نتيجة منهجه العام في التحرر من القيود المذهبية وسعة باعه في اللغة العربية التي مد آفاق السماع فيها بالحديث وبمروياته الشعرية الكثيرة مع سلامة ذوقه في الاختيار والتعبير ، وتوخي الوضوح والضبط في المقاييس والأحكام في عمله ، فكان عملا وسطا قريب المأخذ سهل التناول ، تجنب غموض أبنية سيبويه وافتراضات المبرد وتفريعات أبي علي الفارسي ، وفلسفة الرماني ، وتنظيرات ابن جني ، وتحاليل السهيلي ، وتقنين أبي موسى الجزولي . 3 - منهجه : إن من أهم ما استحدثه ابن مالك في النحو توسيع دائرة السماع باعتماده على لغة الحديث الشريف . وهو عمل لم يسبق إليه ، وفي هذا المجال أضاف ابن مالك إلى النحو أساسا جديدا ، مثل ما فعل الكوفيون في اعتبارهم للغات لم يأخذها البصريون في الحسبان . ولم يكن عمل ابن مالك هذا تقريرا اعتباطيا ، لأنه برهن على أن جميع الصيغ الواردة في الأحاديث النبوية الشريفة ، لها شواهد من أشعار العرب الذين أجمع النحويون على الاستشهاد بهم ، وكأنه بهذا يرد على أولئك الذين جاؤوا من بعده ينكرون عليه الاستشهاد بالحديث بذريعة جواز روايته بالمعنى ، ويكون أكثر رواته من الأعاجم . وفي كتابه المسمى بالتوضيح والتصحيح لشواهد الجامع الصحيح رد علمي وعملي على المخالفين في صحة عربية مختلف روايات الحديث . وفي مجال القياس اتخذ الإمام ابن مالك طريقا وسطا ، بين تساهل الكوفيين وتشدد البصريين ، وجعل للقياس ضوابط ، يمكن استقراؤها من اختياراته على النحو التالي :