محمد المختار ولد أباه
385
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
المزي ، وأبي الثناء شهاب الدين محمود الحلبي . وألف كتبا ملأت الدنيا وشغلت الناس إلى اليوم . 2 - مؤلفاته : إن من أكثر مؤلفات ابن مالك شهرة ، وأوسعها انتشارا ثلاثة وهي الكافية الشافية ، والخلاصة ، وتسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، وكل واحد من هذه الثلاثة يعبر عن مرحلة خاصة من مسيرة ابن مالك العلمية . كان أول ما كتب منها الكافية الشافية ، وهي موسوعة شاملة للمعلومات التي جمعها من دراسته الواسعة ، وقد نظمها في ألفين وسبعمائة وخمسين بيتا ونيف . ثم بعد ما شرحها انتقى منها ألفيته المشهورة ، فجاءت خلاصته تهذيبا تطبيقيا ، وعملا تربويا يقدم إلى الطلاب ما لا يسع جهله من النحو ، دون أن يثقل عليهم بتشعب الآراء ، وفروع الاختلاف ، ويرشدهم إلى الطرق استعمال اللغة استعمالا صحيحا ، وإلى التبصر بإعرابها المندرج تحت المعاني . فاعتمدها جمهور الدارسين ، واستبدلها الناس بكتاب سيبويه ، وبجمل الزجاجي ، وبإيضاح الفارسي ، وبمقدمة الجزولي ، في جميع الأصقاع وصمدت على مر العصور . وبعد ما نظم ابن مالك الكافية لنفسه ، والخلاصة للطلاب ، ألف التسهيل للعلماء . ويقال إنه قد لخصه في مؤلف سابق له ، اسمه الفوائد ، وإن كتاب الفوائد هذا الذي عناه سعيد الدين العربي العوفي بقوله : إن الإمام جمال الدين فضله * إلاهه ولنشر العلم أهّله أملى كتابا له يسمى الفوائد له * يزل مفيدا لذي لب تأمّله فكلّ مسألة في النحو يجمعها * إن الفوائد جمع لا نظير له « 1 » وأهمية كتاب التسهيل تكمن في كونه يمثل الآراء الأخيرة والنهائية لابن مالك . إنه ثمرة فكره ، وحصيلة عمره ، فتح به آفاقا واسعة للنحويين من بعده
--> ( 1 ) انظر المرابط الدلائي : نتائج التحصيل ، ج 1 / 77 .