محمد المختار ولد أباه
384
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
خيار الكلاعي « 1 » ، وتتفق المصادر أن ثابتا هذا أخذ القراءات على أبي العباس أحمد بن نوار « 2 » وقرأ كتاب سيبويه على أبي عبد اللّه بن مالك الميرتلي ، كما أن ابن مالك جلس فترة قصيرة في حلقة الشلوبين ، وفي الشام سمع من أبي صادق بن صباح « 3 » ، ومن مكرم بن محمد بن حمزة القرشي « 4 » ، ولازم بن يعيش الحلبي « 5 » مدة طويلة . ولم تسعفنا المصادر التي اطلعنا عليها بتأريخ رحلة ابن مالك من الأندلس إلى المشرق ، سوى ما ذهب إليه شوقي ضيف أنها كانت حوالي سنة 630 ه « 6 » ، وإذا كان هو المعني بقول القفطي ، في عد شراح الجزولية : « وشرحها شاب نحوي من أهل جيان متصدر بحلب لإفادة هذا الشأن فجمع فيه بعض هؤلاء المقدم ذكرهم وأحسن في الإيجاز » « 7 » ، فمعنى ذلك أنه قد رحل إلى المشرق في حياة القفطي . وهكذا جمع الإمام ابن مالك بين التبحر في اللغة والنحو ، واستيعاب أقوال أئمة المذاهب في المشرق والمغرب ، فاستطاع ببراعته أن يجعل من هذا الجمع مزيجا متناسقا ومتوازنا ، ومتميزا . فعرف قدره في حياته وذاع صيته ، وتقلد مناصب علمية عالية منها مشيخة المدرسة العادلية وأخذ عنه علماء عصره ودرس عليه نحويون كبار ، أمثال ابنه بدر الدين ، وبهاء الدين ابن النحاس ، وأبي بكر
--> ( 1 ) ثابت بن محمد بن خيار الكلاعي المتوفى سنة 628 ، ترجمته في ابن الآبار التكملة ، ج 1 ص 236 . ( 2 ) أحمد بن نوار الأنصاري ترجمته في التكملة ، ج 1 ص 87 . ( 3 ) عبد العال سالم مكرم : المدرسة النحوية في مصر والشام ، ص 154 . ( 4 ) المصدر والصفحة نفسها . ( 5 ) أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش الأسدي الموصل الأصلي الحلبي المولد والمنشأ ( 559 - 634 ) ، من كبار أئمة العربية ، وشرحه لمفصل الزمخشري من أمهات الكتب النحوية المعتمدة ، ترجمته في ابن خلكان وفيات الأعيان ج 7 ص 46 . وبغية الوعاة ج 2 ص 351 . ( 6 ) المدارس النحوية ، 309 . ( 7 ) إنباه الرواة ، ج 2 ص 379 .