محمد المختار ولد أباه

383

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

الباب الأول ابن مالك : شيخ المدرسة 1 - دراسته وشيوخه : ليس من الضروري أن نبسط القول في ترجمة جمال الدين محمد بن مالك الطائي الجياني ، فيكفي أن نذكر بنشأته في الأندلس . ففي جيان ولد في مستهل القرن السابع ، ثم غادرها بعد ما ناهز الثلاثين من عمره ، فولى وجهته المشرق ، وتردد بين مصر ودمشق التي طاب له المقام فيها إلى أن توفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة . ملأ ابن مالك قرنه علما وشهرة . فكان المنته في علوم اللغة ورواية الاشعار ، عارفا بمدونات أئمة النحو ، إماما في القراءات ، ملمّا إلماما كبيرا بالحديث . قضى حياته أجمعها في التدريس ، والتأليف ، وفي التعلم ، لم ينقطع عنه ، حتى يوم وفاته . وكانت ينابيع ثقافته تتمثل في استيعاب أمهات كتب النحو القديمة ، مثل كتاب سيبويه وشروحه ، ومسائل الأخفش ، ومؤلفات المبرد ، وأصول ابن السراج ، وجمل الزجاجي ، ونتائج الفكر للسهيلي ، ومقدمة الجزولي التي شرحها ، وألفية ابن معطي التي عارضها ، هذا على سبيل المثال لا الحصر . ولم تكن ثروته العلمية الهائلة حصيلة دراسته في الكتب فحسب ، بل إنه سمع من كبار الشيوخ ، وسمع منه نبهاء الطلبة . ففي الأندلس ، درس على ثابت بن