محمد المختار ولد أباه
377
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
د ) القوانين النحوية : لم يكتب ابن أبي الربيع مقدمة لهذا الكتاب ، وإنما بدأه توا - بعد البسملة والصلاة على الرسول الكريم - بذكر الأحكام النحوية ، على نحو ما فعل سيبويه في الكتاب . وتتحد موضوعات القوانين النحوية وكتاب سيبويه أو تتقارب منذ البداية ، لكن قارئ القوانين يجد في عبارات ابن أبي الربيع من الشرح وحسن السبك والعرض والاستشهاد والتمثيل ما لا يجده في كتاب سيبويه ، الأمر الذي يشجعه على المضي في القراءة ولو لم تكن له تلك الملكة النحوية التي لا يستطيع بدونها قراءة الكتاب والاستفادة منه . وهكذا نقرأ في أول القوانين : « الكلم » جمع كلمة ، وهي اللفظة الدالة على معنى ، وهي تنقسم ثلاثة أقسام : اسم وفعل وحرف . فالاسم ما جاز من جهة تصور معناه أن يسند ويسند إليه . وقد يوجد اسم ما رفضت العرب الإسناد إليه فلا يخرجه ذلك على أن يكون اسما . لأنك إذا نظرت إلى حقيقته وجدتها لا تضاد الإسناد إليها . ألا ترى أن سبحان من قوله سبحان اللّه لم تسند إليه العرب ولم تستعمله إلا مصدرا منصوبا بفعل لا يظهر ، وإذا نظرت إليه وجدت معناه معنى براءة ، فكما يصح الإسناد إلى براءة يصح الإسناد إلى سبحان . وللاسم خواص يعرف بها ، منها الألف واللام ، والتنوين . والتثنية . والجمع ، ودخول حرف الجر ، والتصغير ، وغير ذلك مما يذكر في أبوابه . وأما الفعل فما يقتضي من جهة وضعه أن يسند إلى غيره ولا يسند غيره إليه . وإن جاء فعل قد أسند إليه في اللفظ فهو بالحقيقة مسند إلى الاسم . ألا ترى أن قول العرب « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » ، كذلك : « فخير » في اللفظ مسند إلى تسمع ، وهو في الحقيقة إلى السماع . وكان قياسه : أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه . كما قال تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ( البقرة - الآية 184 ) . ثم إن العرب حذفت « أن » لأنه مثل ، والعرب تضع الأمثال على التغيير كثيرا . ومتى حذفت أن ارتفع الفعل ، هذا هو القياس ، إلا في مواضع