محمد المختار ولد أباه

378

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

يأتي بيانها في بابها إن شاء اللّه . « وأما الحرف فكل ما جاء لمعنى في غيره ولا يمكن من جهة وضعه أن يسند ولا يسند إليه . ويأتي الحرف لمعنى في الاسم ، ومعنى في الفعل ، ورابطا بين اسمين ، ورابطا بين فعلين ، وبين اسم وفعل . ورابطا بين جملتين . . . » « 1 » . ه ) مذهبه النحوي ومناظرته مع ابن المرحل : إننا لن نعيد الكلام عن آراء ابن أبي الربيع ، إذ سبق أن قدمنا منها مقتطفات في أثناء الحديث عن ابن الطراوة والشلوبين . وقد كان الجزء الأول من كتاب البسيط هو المصدر الذي أخذنا منه تلك النقول . ونعتقد أنه فيها يظهر نهج هذا العالم الذي أخذ على نفسه الدفاع عن مذهب سيبويه في الكتاب ، وتهذيب الزجاجي في الجمل ، وتقريب أبي علي الفارسي في الإيضاح . والتزامه بآراء هؤلاء الأئمة الثلاثة ، ووفاؤه للأستاذ الشلوبين ، حملاه على أن يعارض بقوة اتجاه ابن الطراوة الذي لم ترق له كتابات الفارسي ، فانتقد منها كتاب الإيضاح نقدا شديدا . وسنكتفي بإيراد مناظرته مع ابن المرحل في حكم « كان ما ذا » ، وسنرى من خلالها منهجه في الجدل وموقفه من الاستشهاد بالحديث ونلاحظ أنه في الجزء الذي نشر من كتاب البسيط ، لم يستشهد إلا بنحو اثني عشر حديثا ، وجل ما أورده على سبيل الاستئناس ، لا على إقرار الحكم . والذي يبدو أنه يختار من الرواية تلك التي توافق جمهور النحاة مثل ما قال في معرض حديثه : « لولا قومك حديثو عهد بكفر » ، فإنه رجح الرواية القائلة : « لولا حدثان قومك بالكفر » « 1 » ، التي توافق القاعدة المعروفة في حذف الخبر بعد لولا ، وهذا ما يدعونا إلى الاعتقاد بأنه يميل إلى مذهب ابن الضائع المعروف عنه استبعاد الاستشهاد بالحديث .

--> ( 1 ) محمد حجي المقال السابق .