محمد المختار ولد أباه
332
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الاسم والفعل ، فقال « إن [ الاسم ] كل كلمة تدل على معنى في نفسها ولا تتعرض لزمان وجود المعنى » ثم زاد هذا التعريف دقة ، حين قال : كل كلمة تدل على معنى في نفسها ولا تدل على أن زمان وجود ذلك المعنى ماض أوليس ماضيا . وفي عبارة ثالثة : ولا يفهم من لفظها أن زمانها ماض أوليس ماضيا . والملاحظ في هذه التعريفات ، هو حرص أبي موسى على استغراق الدلالة على الاسم ، واستبعاد خصائص الفعل الذي يقترن بالتوقيت الزمني . وإذا كان ابن مالك لم يتابع أبا موسى في هذا التعريف ، فإنه استلهم منه الإسناد إلى المعنى ، في قوله في التسهيل : والاسم كلمة يسند ما لمعناها إلى نفسها أو نظيرها . ومن مظاهر الإبداع فيها ابتكار أسلوب الاختصار الفني ، وبالرغم مما يتعرض له هذا الأسلوب من النقد ، فقد يكون من قبيل المكابرة إنكار ما له من فضل في مساعدة الحفاظ على الاستحضار ، وفي دفع الباحثين إلى التطلع والشرح . وفي المثال التالي ، نموذج من هذا الأسلوب وذلك عن الصفة المشبهة إذ يقول : « الصفة المشبهة باسم الفاعل تفارقه في أنها لا توجد إلا حالا ولا تعمل إلا في السببي ، ولا يتقدم معمولها عليها ، ولا يكون المنصوب بها مفعولا به ، وأنها إذا وقع فيها الألف واللام أو في معمولها كان الأصل الجر ، وأنها لا يعطف على المجرور بها نصبا ، وأنه يقبح أن يضمر فيها الموصوف ويضاف معمولها إلى مضمره . ومدار هذا الباب في ثماني عشرة مسألة ، كل مسألة حذف الضمير منها فهي قبيحة ، وكل ما خرج عن هذين الضربين منها فهي حسنة إلا نحو : الحسن وجه ، فهي باطلة ، وإذا اشتملت الصفة في هذا الباب وفي غيره على المضمر تبعت الموصوف تثنية وجمعا ، وإن خلت منه لم تتبعه تثنية وجمع سلامة في الأجود الأفصح ، وكان التكسير أجود من الإفراد إن أمكن « 1 » .
--> ( 1 ) الجزولية ، ص 151 .