محمد المختار ولد أباه
333
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
إن أول ما يتبادر إلى الذهن عند قراءة هذا النص ، قوة الشبه بين هذا الأسلوب مع مختصر خليل بن إسحاق في الفقه ، من حيث شدة الضغط على الجمل لتتضمن أكثر ما تتحمله من المعاني ، مع بذل جهد كبير في رفع أي لبس أو تداخل بين القواعد ، وفي حصر صيغ الأحكام في عدد معين ، عرض ما هو قبيح أو حسن وما هو باطل أو صحيح . ومضامين هذا النص تستدعي من النحويين شرحا يعطي الأمثلة ويقدم الشواهد والأدلة . وأبو موسى لم يأت في النص إلا بمثال واحد وهو « الحسن وجه » وترك للنحاة وللشارحين مهمة بيانه ، وبسط ما طوي منه ، وتفصيل ما هو أجمل . وهذا النموذج يفسر لنا اهتمام النحاة من بعده . هذا ومن طرائف آراء الجزولي ، نورد قوله إن دلالة الفعل على الزمان دلالة تضمنية ، وليست التزامية كما هو رأي الجمهور « 1 » . وقوله : إن الظروف الدالة على المقادير ليست مبهمة كلها . فقال : إن ظرف المكان قد يكون مبهما ، ومعدودا . فالمبهم ما له اسم بالإضافة إلى غيره والمختص ما له اسم من جهة نفسه والمعدود ما له مقدار معلوم من المسافة « 2 » . وفسر مجيء نون الوقاية بأنها زيدت لسلامة داخل الفعل على ما بني عليه . فالفعل في « أكرمني » مبني على السكون ، وهذه النون احتفظت به ، وفي « أكرمني » ، بني على الفتح ، وبقي الفتح سالما من النون . وجاز حذفها في « منّي » و « عنّي » . ولو كان وروده قليلا مثل ما جاء في قول الشاعر : أيها السائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس منّي ويذكر محقق المقدمة ، أن لأبي موسى آراء انفرد بها ، منها ما هو صحيح ، ومنها ما جانب الصواب . ومن ذلك قوله إن المفعول له لا ينجر باللام إلا إذا كان مختصا ، نحو قمت
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 6 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 87 .