محمد المختار ولد أباه
326
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
في عصره ، فمنهم يوسف بن يحيى أبو الحجاج التادلي المعروف بابن الزيات صاحب كتاب « التشوّف إلى رجال التصوف » ، ويحيى بن معطي بن عبد النور الزواوي ناظم الألفية المشهورة ، وفتح بن موسى بن حماد « 1 » الذي نظم مفصل الزمخشري ، وسيرة ابن هشام ، وإشارات ابن سينا . هؤلاء هم الذين التقوا به وغرفوا من بحره . وفي إقامته بمراكش تفرّغ لتنقيح مقدمته المشهورة ، المعروفة بالقانون ، واتسم مقامه في هذه المدينة بحادثتين إحداهما كان لها صدى كبير في المحافل العلمية ، وهي مناظرته مع الشلوبين ، التي حدت بهذا الأخير أن يغادر مراكش يائسا من اكتساب الشهرة فيها ، ما دام أمثال أبي موسى موجودين في مراكش « 2 » . الحادثة الثانية بدّلت مجرى حياته ، ذلك أن شهرته وصلت إلى الخليفة المنصور الموحّدي الذي حمله على الالتحاق ببلاط الخليفة ، ومنذ ذلك الوقت انخرط أبو موسى في سلك النظام الرسمي . وبذلك توقف أكثر نشاطه العلمي والتربوي « 3 » . 2 - مقدمة الجزولي وآراء النحاة فيها : إن من أهم ما كتبه أبو موسى مقدمته التي نشرت أخيرا بتحقيق الدكتور شعبان عبد الوهاب ، واستعرض في التقديم لتحقيقه أقوال العلماء فيها ، ورد على الشلوبين في قوله إن الجزولي لم يكن هو الذي وضعها ، وعلى السيوطي في تصريحه بأنها حواش على جمل الزجاجي وعلى المقالة التي أوردها ابن خلكان وهي : « ولقد سمعت بعض أئمة العرب المشار إليه وهو يقول أنا ما أعرف هذه المقدمة ، وما يلزم من كوني ما أعرفها أني لا أعرف النحو ،
--> ( 1 ) نحوي من أهل الجزيرة الخضراء درس المشرق توفى سنة 663 ه . ترجمته في بغية الوعاة ، ج 2 ص 24 . ( 2 ) أحمد الزواوي أبو موسى الجزولي ، ص 49 نقلا عن الذيل والتكملة والتكملة للمراشي . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 46 نقلا عن الذيل والتكملة .