محمد المختار ولد أباه

327

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وبالجملة فقد أبدع فيها » . وقال بعضهم ليس فيها نحو إنما منطق ، لحدودها وصناعتها العقلية . ومن قبيل المبالغة القول بأن من أئمة النحاة من يعرف النحو ولا يعرفها ، أو أنها منطق وليست نحوا ، أو أنها ليست سوى حواش لجمل الزجاجي أو تقييدات وإملاءات لابن بري . وقد بين ابن عبد الملك المراكشي صحة نسبتها للجزولي ، وقال إنها كانت تسمى بالاعتماد ثم بالقانون ، وإن كل ما قيل فيها إنما هو من تقولات الحسدة النافسين على أبي موسى . ثم أنصف ابن مالك حيث قال إن ما يتعلق بالبحث المنطقي فيها فصل نزر في أولها « 1 » . والمقدمة من بديع المختصرات التي نشأت في هذا العصر وعرفت تطورا كبيرا فيما بعد ، وإبداع الجزولي واضح في نظمه وشدة اختصاره ، وفي أسلوبه المشرب بالصيغ المنطقية الدقيقة ، فجاءت وكأنها مذكرة الحافظ ، تسعف دراسها باستظهار القواعد الأساسية ، في كلمات معدودات في كل باب من أبواب النحو ، وهذا ما جعل مجد الدين الإيلي يقول عنها : مقدّمة في النحو ذات نتيجة * تناهت فأغنت عن مقدمة أخرى حبانا بها بحر من العلم زاخر * ولا عجب للبحر أن يقذف الدرّا وأوضحها بالشرح صدر زمانه * ولم نر شرحا غيره يشرح الصدرا « 2 » كانت مقدمة الجزولي ، « كتاب العصر » إذ تداولها العلماء بالتدريس والشرح في جميع الحواضر الإسلامية في بجاية ، والموصل ومصر والأندلس والمغرب . فشرحها الشلوبين ، وأبو زكريا يحيى بن معطي بن عبد النور الزواوي صاحب الألفية المتوفي سنة 628 أو 620 ه ، وأحمد بن الحسن الخباز الموصلي ( ت 637 ه ) ، وأبو العباس تاج الدين أحمد بن محمد الشريشي صاحب كتب الأسرار والعوارف ( ت 640 ه ) ، وأبو عثمان سعد بن أحمد الجذامي ( ت

--> ( 1 ) شعبان عبد الوهاب محمد ، تحقيق المقدمة الجزولية ، ص 56 وما بعدها . ( 2 ) السيوطي : بغية الوعاة ، ج 2 ص 23 .