محمد المختار ولد أباه
318
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
إلى مقدمات محفوظة عن العرب الذين يريد معرفة تفهمهم المعاني بلغتهم ، وأما العلل فيه ففاسدة جدا » . « ومفهوم ما يرمي إليه ابن حزم بإظهاره فساد العلل النحوية ، لأنه إذا فسدت العلل لم يبق مجال للقياس ، وهو ما يريد ابن حزم أن يطبق فيه مذهبه الفقهي بعدم القول بالقياس على النحو ، ولم يستطع السيد سعيد الأفغاني أن يتصور نحوا لا قياس فيه ، كما لم يستطع الفقهاء أن يتصوروا فقها لا قياس فيه ، مع أن وجهة نظر الظاهرية واضحة لمن أراد ، لأن عدم القول بالقياس يبقى ما لم يجئ فيه نص على فطرته اللغوية أي سليقته العربية ، كما أن ما لم يرد فيه نص يبقي على أساس إباحته الشرعية ، فالمذهب الظاهري في النحو توسعة في اللغة تمكن المجتمع من اعتماد السليقة في ابتكار ما لم يقل لا في القياس على ما قيل » . ويزيد الأستاذ قائلا : « فقد ظل الميل المغربي لمذهب الكوفة في النحو قائما حتى بدت نظرية ابن حزم أولا ثم جاءت الثورة الموحدية فصرف نظارها النظر فيما يجب تغييره من علم الكلام . وذهب آخرون منهم إلى نقض الفقه المالكي ، وطائفة ثالثة يتزعمها ابن مضاء اتجهت إلى محاولة تفجير الرأي الذي عبر عنه ابن حزم تفجيرا ينبع بنحو ظاهري مستقر ، وقد لا يكون ابن مضاء نجح كل النجاح ولكنه على كل حال فتح باب العمل على تعديل النحو بكيفية إيجابية أو فتح باب الاجتهاد في النحو للتقدم به إلى الأمام » . « ومن العبث أن يقال إن هذه المحاولات لا شيء ، لأن ابن مضاء لم يوفق في بعض ادعاءاته ، فالنظرية لا تخرج كاملة من أول مرة ، ولذلك نجد ابن مضاء الموحدي الظاهري ينصح النحاة ولا سيما البصريين أن يغيروا منهجهم في دراسة النحو » « 1 » .
--> ( 1 ) علال الفاسي : محاضرة في ملتقى الذكرى الألفية لسيبويه .