محمد المختار ولد أباه

319

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

2 - آراء ابن مضاء : وبعد الإشارات إلى الآراء حول منهج ابن مضاء ، نعود إلى كتابه الوحيد ، الذي اعتمد عليه كل من تحدث عنه ، لنقدم مقتطفات منه قد تكون معالم على طريق من يروم فهم منهجه ، وهي تمثل رأيه في عمل النحاة وفي نظرية العوامل والعلل . ويقول ابن مضاء : وإني رأيت النحويين - رحمة اللّه عليهم - قد وضعوا صناعة النحو لحفظ كلام العرب من اللحن ، وصيانته عن التغيير ، فبلغوا من ذلك إلى الغاية التي أموا ، وانتهوا إلى المطلوب الذي ابتغوا ، إلا أنهم التزموا ما لا يلزمهم وتجاوزوا فيه القدر الكافي فيما أرادوه منها ، فتوعرت مسالكها ، ووهنت مبانيها ، وانحطت عن رتبة الإقناع حججها ، حتى قال شاعر فيها : ترنو بطرف ساحر فاتر * أضعف من حجة نحوي ثم مثّل ما عندهم بمن امتلك الزجاج الذي صفي حتى ظن زبرجدا والنحاس الذي عولج حتى حسب عسجدا . ثم نصحهم قائلا : هذا الذي اتخذتموه بعضه مال وبعضه آل . ثم قال : ولعل قائلا يقول « أيها الأندلسي المسرور بالإجراء بالخلاء ، المضاهي بنفسه الحفي ذكاء وأي ذكاء ، أتزاحم بغير عود ، وتكاثر برذاذك الجود . وابن اللبون إذا مالز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس هل أنت إلا كما قال : كناطح صخرة يوما ليفلقها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل أتزري بنحويي العراق ؟ وفضل العراق على الآفاق كفضل الشمس في الإشراق على الهلال في المحاق ، وأنت أخمل من بقة في شقة ، وأخفى من تبنة في لبنة .