محمد المختار ولد أباه
316
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
يكون في الكلام عامل ومعمول واستهجن في كتب النحويين كثرة التقديرات في العوامل والصيغ غير المستعملة في أمثلة التنازع ، والبنية الصرفية المصطنعة . ويقول إنه شرع في كتاب يشتمل على أبواب النحو كلها فإن قضى اللّه تعالى بإكماله انتفع به من لم يعقه عنه التقليد ، وإلا فيستدل بهذه الأبواب على غيرها « 1 » . وتطرق الدكتور شوقي ضيف إلى آراء ابن مضاء في منع العوامل ، « وفي تهجين نظرية العامل وما تجره من تقدير قد يؤدي في كثير من الأحوال إلى رفض أساليب صحيحة في العربية ، وقال إن هذه النظرية تجر وراءها حشدا من علل وأقيسة يعجز الثاقب الحس والعقل عن فهم كثير منها ، ثم ذكّرنا بقول الخليل إنه لا يصل أحد من علم النحو إلى ما يحتاج إليه حتى يتعلم ما لا يحتاج إليه . وختم مقدمة الكتاب بقوله إننا حين نطبق على أبواب النحو ما دعا إليه ابن مضاء من منع التأويل والتقدير في الصيغ والعبارات ، كما تطبق على هذه الأبواب ما دعا إليه من إلغاء نظرية العامل نستطيع أن نصنف النحو تصنيفا جديدا يحقق ما نبتغيه من تيسير قواعده تيسيرا محققا « 2 » . كان هذا في عام 1947 م ، وبعد خمس وثلاثين سنة ، أي في عام 1982 م أخبرنا الأستاذ شوقي ضيف أنه قد منّ اللّه عليه بتأليف كتاب يعرض النحو عرضا حديثا ينسق أبوابه ، ويذلل صعابه وييسر قواعده . وأنه الثمرة النهائية لمباحثه المتصلة بتحقيق كتاب ابن مضاء ، وسنتحدث عن الكتاب فيما بعد . وفي كتاب أصول النحو العربي للدكتور محمد عيد ، يظهر المؤلف إعجابا فائقا وتحمسا كبيرا لآراء ابن مضاء ، الذي قال عنه إنه « لم ينل من التقدير ما يستحقه مجتهد مثله ، هذا مع أن تلك الكتب قد خصصت كثيرا من الصحائف لنحاة لا يرقى - بأي حال - محصولهم الابتكاري إلى مرتبته ، وربما كانت
--> ( 1 ) الردّ على النحاة . ( 2 ) شوقي ضيف : مقدمة الرد على النحاة ص 67 .