محمد المختار ولد أباه

300

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

دقيقة في استعمالاته النحوية ، مما أفاد جمال الدين ابن مالك في كتابه في شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح . ذلك أنه اعتمد الحديث مصدرا من المصادر السماعية ، مثل ما هو المتعارف عليه عند الأندلسيين ، حتى قبل ابن مالك ، حيث أن أبا بكر الزبيدي استشهد بالحديث في كتابه لحن العامة في أكثر من ثلاثين موضعا فكان السهيلي في صف شيخه ابن الطراوة ، عندما حمل عليه ابن الضائع تحت شعار الانتصار لسيبويه في معرض قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كن أبا خيثمة فكأنه » « 1 » . وهكذا نرى السهيلي يستشهد بالحديث النبوي في اللغة وفي النحو ، فاستدل بأحاديث في موطأ الإمام مالك « إنّي لأنسّى لأسنّ » على أن اللام تأتي للعاقبة ، واحتج للغة « أكلوني البراغيث » ، بحديث « يتعاقبون فيكم ملائكة » « 2 » ، ولأن « كل » إذا كانت مضافة إلى ما بعدها لم نجد خبرها إلا مفردا ، في قوله صلّى اللّه عليه وسلم « أحسنوا الملا كلكم سيروى » ، وعلى نفس الحكم بحديث البخاري « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 3 » . وفي أحاديث البخاري ، استدل على الاستغناء بالنعت عن المنعوت بقوله عليه السّلام : « الكافر يأكل في سبعة أمعاء » « 4 » . واستدل على أن الفعل إذا وقع على ظرف له اسم علم ، تناول جميعه وكان الظرف مفعولا على سعة الكلام ، بحديث « من صام رمضان إيمانا واحتسابا » ( الحديث ) « 5 » ، وعلى أن الحال قد تكون جامدة ، وفقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا » « 6 » ، واحتج لجواز نحو : حسن وجهه ، بما ورد في حديث أم زرع « صفر ردائها ، وملء كسائها » « 7 » .

--> ( 1 ) نتائج الفكر ، ص 166 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 279 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 209 . ( 4 ) نتائج الفكر ، ص 388 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ص 382 . ( 6 ) الأمالي ، ص 118 . ( 7 ) المصدر نفسه ، ص 76 .